تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الحاصل . فواجب في أثر المختار سبق العدم عليه ، فلهذا استحال اسناد القديم إليه . والمتكلّمون أيضا منعوا من ذلك ، ونفوا « 1 » القول بالعلّة والمعلول ، لا بهذا الدليل ، بل بما دلّ على وجوب كون المؤثّر في وجود العالم قادرا . وجوّز الفريقان اسناد القديم إلى العلّة الموجبة ، بل صرّحوا بوقوع ذلك « 2 » . واستدلوا على ثبوته : بأنّ مثبتي الحال من الأشاعرة ، ذهبوا إلى أنّ عالميّة اللّه تعالى وعلمه قديمان ، والعالمية معلّلة بالعلم ، وكذا القدرة والقادريّة وغيرها من الصفات . وزعم « أبو هاشم » من المعتزلة وأتباعه : أنّ العالمية والقادريّة والحييّة والموجوديّة معلّلة بحالة خامسة ، مع أنّ الكلّ قديم . وقال « أبو الحسين البصري » : إنّ العالمية حالة معلّلة بالذات . وهؤلاء وإن منعوا من إطلاق لفظ القديم على هذه الأحوال ، إلّا أنّهم يعطون المعنى في الحقيقة « 3 » . قال أفضل المحقّقين : هذا صلح من غير تراضي الخصمين ، لأنّ المتكلّمين بأسرهم صدّروا كتبهم بالاستدلال على وجوب كون العالم محدثا ، من غير تعرّض لفاعله فضلا عن أن يكون فاعله مختارا أو غير مختار . ثمّ ذكروا بعد إثبات حدوثه أنّه محتاج إلى محدث وأنّ محدثه يجب أن يكون مختارا ، لأنّه لو كان موجبا لكان العالم قديما ، وهو باطل بما ذكروه أوّلا . فظهر أنّهم ما بنوا حدوث العالم على القول بالاختيار ، بل بنوا الاختيار على الحدوث . وأمّا القول بنفي العلّة والمعلول فليس بمتّفق عليه عندهم ؛ لأنّ مثبتي الأحوال من المعتزلة قائلون بذلك صريحا . والأشاعرة يثبتون مع المبدأ الأوّل قدماء ثمانية يسمّونها صفات المبدأ الأوّل . فهم
هامش
( 1 ) - ق : « هو » بدل « نفوا » والصواب ما أثبتناه من : م . ( 2 ) - راجع أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 51 . ( 3 ) - راجع نقد المحصل : 124 ؛ شرح الإشارات 3 : 80 - 81 .