تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وعن الخامس : أنّ عدم الممكن المتساوي الطرفين ليس نفيا محضا . وتساوي طرفي وجوده وعدمه لا يكون إلّا في العقل ، ومرجّح طرف الوجود يكون موجودا ، وأمّا في العدم ، فالمرجّح لا يكون إلّا عقليّا . وعدم العلّة ليس بنفي محض ، وهو يكفي في الترجيح العقلي . ولكونه ممتازا عن عدم المعلول في العقل ، يجوز أن يعلل هذا العدم بذلك العدم في العقل « 1 » . وفيه نظر ؛ فإنّه إن عنى بأنّ « 2 » عدم الممكن ليس نفيا محضا أنّ له نوعا من الثبوت وحظا من الوجود - كما اختاره الرئيس - فهو ممنوع ، فإنّا لا نعقل من عدم السواد إلّا عدما مطلقا مضافا إلى السواد ، ولا نفرق بينه وبين العدم المطلق إلّا بالإضافة إلى الملكة ، وذلك لا يعطيه حظا من الوجود ، كعدم شريك الباري تعالى . وإن عنى به ، أنّه ليس عدما مطلقا غير مضاف إلى ملكة ، فهو حق ، لكنّ ذلك لا يقتضي خروجه عن النفي المحض . والتحقيق : أنّ الأعدام قد تتمايز بحسب الإضافة إلى ملكاتها ، فعدم العلّة ممتاز عن عدم غيرها . وهذا الامتياز كاف في جواز إسناد البعض « 3 » إلى البعض . وعن السادس : أنّ الحاجة وصف اعتباري لا تحقق له في الخارج حكمه في الثبوت والانتفاء واحد . ولا يلزم من كونها عدميّة أن لا يكون الشيء في نفسه محتاجا ، كالعدم والامتناع ، فإنّهما ليسا بثبوتيّين ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون الشيء معدوما وممتنعا . وبالجملة : فالضرورة قاضية باحتياج الممكن في اتّصافه بوجوده أو عدمه إلى سبب خارج عن ذاته ، فالمعارضات في مقابلها تشكيك في الضروريّات ، فلا يكون مسموعا ، كشبه السوفسطائية .
هامش
( 1 ) - نقد المحصل : 118 . ( 2 ) - م : « بأنّ » ساقطة . ( 3 ) - ق : « التعلّق » . ج : « التعين » والصحيح ما في المتن من م .