عقليّ يعرض للمتكوّن ، مشروط بوجود الزمان المتعلّق به ، ويقتضي « 1 » كون المتكوّن بحيث يصلح أن يعرض له ذلك عند فناء الزمان ، ولا يتسلسل ، ولا يلزم منه ما يبطل البديهيّات « 2 » .
وفيه نظر ؛ فإنّ كون الكون في الزمان أمرا عقليّا ، لا يبطل التقسيم ، بل فيه اختيار أحد الأقسام ، وهو أن يكون عدميا ، ثمّ عروضه للمتكوّن ، إمّا أن يكون في العقل لا غير ، فيبطل بإمكان أن يعتبره العقل قبل الزمان وبعده ، أو يستند إلى أمر خارج الذهن ويعود المحذور بعينه .
وعن الثالث : أنّ المؤثر يؤثر في الأثر حال وجوده ، أي في زمان وجوده ، وهذا ليس بمحال ، فإنّ العلّة مع معلولها بهذه الصفة ، لا بمعنى أنّه تجدّد لها وجود آخر غير الوجود الواقع في ذلك الزمان ، بل بمعنى أنّ هذا الوجود الواقع في ذلك الزمان صدر منه في ذلك الزمان ، ولا يلزم من ذلك ثبوت المقارنة الذاتية بين المؤثر وأثره ، بل المقارنة الزمانية ، ولا استحالة فيه ، وإنّما يؤثر فيه لا من حيث هو موجود ، ولا من حيث هو معدوم ، بل من حيث ماهية الأثر وإن كانت موجودة في ذلك الزمان .
وبعض المتكلمين يقول : المؤثر يؤثر حال حدوث الأثر ، فإنّها ليست بحالة الوجود ولا بحالة العدم .
وأجاب أفضل المتأخرين عن أصل المعارضة : بأنّ هذا التقسيم عائد فيما علم بالضرورة ثبوته ، فإنّ الإحداث وإن كان في محل البحث ، لكن لا نزاع في الحدوث ، والتقسيم الذي ذكروه يدفعه ، لأنّه يقال : لو حدث هذا الصوت مثلا ،
هامش
( 1 ) - م : « يقتضي » ساقطة ، وفي نسخة من المصدر « يفني » ، وفي أخرى « نعني » .
( 2 ) - نقد المحصل : 117 .