تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ثمّ قوله : « إذا اعتبر العقل للإمكان ماهية ووجودا حصل فيه إمكان امكان » ، إن قصد بذلك ثبوت وجود خارجي لزم التسلسل ، ولم يكن اعتبارا عقليّا ، وهو ضد ما قاله أوّلا . وإن قصد بذلك ثبوت وجود ذهني ، فهو مسلّم ، ونحن لا نتنازع في الثبوت الذهني . وإن قصد أنّه موجود في الخارج باعتبار كونه ثابتا في الذهن ويعرض له حينئذ إمكان آخر ذهني ، فهو تسلّم « 1 » لما قلناه أيضا . الوجه الثاني : لو كان الإمكان ثبوتيا لزم أحد محالات أربعة : إمّا كون الإمكان جوهرا ، أو قيام الموجود بالمعدوم ، أو قيام الصفة بغير الموصوف ، أو سبق الوجود على الإمكان ، والكلّ باطل ، فالمقدم كذلك . بيان الشرطية : أنّ الإمكان الثابت للحادث إمّا أن يثبت قبل وجوده أو لا . فإن كان الثاني ، لزم سبق الوجود على الإمكان . وإن كان الأوّل ، فإمّا أن يكون قائما بذاته فيكون جوهرا ، إذ لا معنى للجوهر إلّا المستغنى في وجوده عن محلّ يقوم به . « 2 » وأمّا أن يكون قائما بغيره ، فذلك الغير إمّا الموصوف ، فيلزم قيام الموجود بالمحلّ المعدوم ، أو غيره « 3 » ، فيلزم قيام الصفة بغير موصوفها . وأمّا بطلان الأقسام فظاهر ، فإنّ الإمكان أمر نسبي يتوقّف على ثبوت المنتسبين ، فلا تعقل جوهريّته وقيامه بذاته واستقلاله بالوجود عن محلّه . والضرورة قاضية بسبق الإمكان على الوجود ، فإنّ الشيء يمكن أن يوجد ، ثمّ يوجد بفاعله . ولا يصحّ أن يقال : يوجد ، ثمّ يمكن وجوده . ولو جوّزنا قيام الموجود بالمعدوم ، لجوّزنا كون الأجسام عدمية ، لأنّ المشاهد منها ليس إلّا الأعراض ، وذلك عين السفسطة . ولو جوّزنا قيام الصفة بغير الموصوف ، لجوّزنا أن يكون زيد عالما قادرا ذا لون مخصوص وكم
هامش
( 1 ) - م : « مسلّم » . ( 2 ) - ق وج : « يقوّمه » . ( 3 ) - في جميع النسخ : « بغيره » ، وأصلحناه طبقا للمعنى والسياق .