ولأنّه محمول على الممكن الخاص الذي يجوز أن يكون معدوما ، وما يجوز حمله على العدم كان عدميا ، فالإمكان العام عدميّ .
ولأنّ المفهوم منه سلب الضرورة ، وسلب الضرورة داخل تحت مطلق السلب .
ولأنّ إمكان الوجود هو بعينه إمكان العدم ، إذ مفهومه واحد فيهما « 1 » ، وإمكان العدم عدمي ، لاتّصاف العدم به ، فيكون إمكان الوجود كذلك .
احتجّ المخالف : بأنّه نقيض الامتناع العدمي ، فيكون ثبوتيّا .
والجواب ، كما أنّه نقيض الامتناع باعتبار ، فكذا هو نقيض الوجوب « 2 » باعتبار ، فيكون عدميّا .
والحق : أنّه اعتبار عقلي وحكم ذهني يتعلّق بنسبة المحمول إلى الموضوع .
واعلم : أنّه كما أنّ الإمكان العام ليس بثبوتي ، فكذا ليس بجنس وهو ظاهر ، فإنّ العدمي لا يقوّم غيره . وقد بيّنا أنّه أمر اعتباري .
ولأنّه لو كان جنسا لكان امتياز الواجب عن الممكن بفصل ، فيكون الواجب مركّبا .
البحث الرابع : في أنّ الإمكان الخاص « 3 » سلبي
أكثر الأوائل على أنّ الإمكان الخاص ثبوتي ، واحتجّ « ابن سينا » عليه : بأنّه لو كان عدميّا لما بقي فرق بين قولنا : لا إمكان له ، وبين قولنا : إمكانه عدميّ ، لعدم الامتياز في العدميّات ، ولمّا كان الفرق ثابتا وجب أن يكون الإمكان ثبوتيّا .
هامش
( 1 ) - ق : « منها » .
( 2 ) - ق : « الوجود » .
( 3 ) - قد حمله بعض على الامكان الذاتي ، وآخرون على الامكان الاستعدادي ، ولذا وقع في الأدلة والمباحث خلط بين الامكانين ، فراجع شرح الإشارات ، نمط « الصنع والإبداع » .