فالتعليل « بعدم توقف وجوده على عدم سبب عدمه » تعليل ما ثبت للشيء « 1 » لذاته بعلّة غير ذاته » .
العاشرة : قال أفضل المتأخّرين « 2 » : الواجب لذاته يجوز أن تعرض له صفات تستلزمها ذاته ، فيكون الوجوب الذاتي حصة لتلك الهويّة فقط ، وسائر النعوت واجبة لوجوب « 3 » تلك الهوية ، وتكون الوحدة حصة لتلك الهوية من حيث هي هي ، وإن كانت إذا أخذت مع الوحدة لم تبق واحدة » .
قال أفضل المحقّقين : « هذا ممتنع عند الحكماء ، لأنّهم يقولون « الواحد من حيث هو واحد لا يكون مصدرا لأكثر من واحد » .
وقوله : « وسائر النعوت واجبة لوجوب تلك الهوية » معناه أنّ صفاته المتكثّرة ممكنة لذواتها ، فالواحد لا يكون إلّا الذات ، مع أنّها مع الوحدة لا تكون أيضا واحدة ، ومع الصفات تكون كثيرة وهذا ليس ممّا ذهب إليه الحكماء ولا المتكلّمون ، إلّا الأشاعرة ، كما سيجيء شرحه .
وقوله : « الوحدة حصّة لتلك الهويّة وإذا أخذت مع الوحدة لم تبق واحدة » يجري مجرى قول من يقول : « إذا علم الإنسان الواحد ، كان ذلك الواحد مع علمه به اثنين ، فإنّ الوحدة هي تعقّل العقل لعدم « 4 » انقسام تلك الهويّة » « 5 » .
هامش
( 1 ) - وفي بعض نسخ المصدر « ماهية الشيء » بدل « ما ثبت للشيء » .
( 2 ) - نقد المحصل : 103 .
( 3 ) - ق : « بوجوب » .
( 4 ) - ق : « بعدم » .
( 5 ) - نقد المحصل : 103 .