تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
سلب غيره عنه ، وإذا كانت السلوب بأسرها متأخرة عن وجود الشيء ، وكان الوجوب متقدما عليه لم يكن سلبيا ، وإلّا لكان متقدّما متأخرا ، هذا خلف . الرابع : الوجوب تأكد الوجود ، والشيء لا يتأكّد بنقيضه ، فيكون الوجوب ثبوتيا . الخامس : الوجوب نقيض الامتناع ، والامتناع عدمي - وإلّا لكان الموصوف به ثابتا - فيكون الوجوب ثبوتيا « 1 » . والجواب عن الأوّل : أنّ استحقاق الوجود أمر اعتباري حكمه في الثبوت والانتفاء واحد ، وإذا كان أمرا اعتباريا لم يكن وجوديّا ولا يلزم أن يكون نقيضه ثبوتيا ، كما أنّ الامتناع أمر اعتباري ، ونقيضه قد يصدق على المعدوم . ولأنّ قولكم اللااستحقاق محمول على الممتنع والممكن ، وهما معدومان مغالطة ؛ لأنّ الممتنع إن كان له في نفسه تخصص « 2 » أمكن وصفه بالامتناع والوصف الثبوتي ، وإن لم يكن له في نفسه تخصص « 3 » بحيث يستعدّ للموضوعية « 4 » ، ولا الامتناع أمرا معقولا بحيث يستعدّ للمحمولية ، لم يكن الحكم بالامتناع على الممتنع ، إلّا من حيث إنّ الذهن يستحضر ماهية ثم يحكم عليها بامتناع حصول الوجود الخارجي لها ، فالمحكوم عليه بهذا الحكم هو تلك الماهية المحصّلة في الذهن ، والحكم هو امتناع حصول الوجود الخارجي لها ، وحينئذ يكون المحكوم عليه بالامتناع أمرا ثبوتيا في الذهن « 5 » .
هامش
( 1 ) - أنظر الوجوه في « المباحث المشرقية » 1 : 208 ؛ لمواقف : 69 - 70 . ( 2 ) - ق : « تخصيص » . ( 3 ) - ق : « تخصيص » . ( 4 ) - ق : « الموضوعية » ، وفي عبارات الرازي « للموضوعية » وهو الصواب . ( 5 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 208 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 93 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي