تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أنّ الذوات بأسرها متساوية ، ومختلفة بهذه الأحوال . واختلفوا في أمر الوجود ، فالقائلون بالأحوال من الأشاعرة ذهبوا إلى أنّه نفس الذات . وقالت المعتزلة : إنّه زائد عليها . والقول بتساوي الذوات باطل سواء قلنا الوجود نفس الذات أو زائد عليها لأنّ الأشياء المتساوية تشترك في اللوازم ، فيصح انقلاب القديم محدثا والجوهر عرضا ، وبالعكس ، وهو باطل بالضرورة . ولأنّ اختصاص الذات المعينة بالصفة المخصوصة إن لم يكن لأمر ، يرجّح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح « 1 » ، وإن كان لأمر نقلنا الكلام إليه ولزم التسلسل . أمّا إذا جعلنا ما به الاشتراك صفة وما به الامتياز ذاتا ، اندفعت هذه المحاذير ، لجواز اشتراك الأشياء المختلفة في لازم واحد ، ولا يجوز اختلاف المتساويات في اللوازم . اعترض أفضل المحقّقين : أوّلا : بأنّ الحيوانية المشتركة بين الإنسان والفرس ، يرد عليها ما قلت من صحّة انقلاب الإنسان فرسا وبالعكس . وثانيا : بأنّه لازم على الأجناس والفصول ، بل في الأشخاص التي تحت نوع واحد ، فإنّك إن جعلت الفصول والمشخّصات ذواتا والحيوان والإنسان لوازم ، لم تكن الحيوانية والإنسانية جزءا للماهيّة ولا نفسها ، فإنّ اللوازم إنّما تلزم بعد تقوّم الملزومات « 2 » . وفيه نظر ؛ فإن الحيوانية لازمة والفصول ملزومة ، فلا يلزم إمكان الانقلاب . ولهذا قالوا : « إنّ الفصول علل الطبيعة الجنسيّة » والحيوان إذا جعلناه لازما للناطق لم يناف كونه جزءا من الإنسان ، وأشخاص النوع الواحد تختلف بعوارض مستندة إلى أسبابها .
هامش
( 1 ) - وهو محال . ( 2 ) - نقد المحصل : 91 - 92 .