تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
والأوّل : باطل وإلّا لزم التسلسل ، فإنّ الوجود لو كان موجودا لكان مساويا للموجودات في الوجود ومخالفا لها بخصوصيته ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فالوجود المشترك بين الوجود وبين سائر الماهيات الموجودة مغاير لخصوص ماهية الوجود التي بها الامتياز ، فيكون للوجود وجود آخر ويتسلسل . والثاني : باطل أيضا ، لامتناع اتّصاف الشيء بنقيضه « 1 » ، فتعيّن الثالث ، وهو : أن لا يكون الوجود موجودا ولا معدوما ، وذلك هو الواسطة . الثاني : الماهيات النوعية مشتركة في الأجناس ، فتثبت الحال . أمّا الأوّل : فظاهر ، فإنّا نعلم أنّ بين السواد والبياض اشتراكا في اللونية لا في مجرد الاسم ، فإنّا لو سمّينا السواد والحركة باسم واحد ، ولم نضع للسواد والبياض اسما ، لكنّا نعلم بالضرورة أنّ بين السواد والبياض اشتراكا معنويا دون السواد والحركة . ولأنّ « 2 » العلوم المتعلّقة بالمعلومات المختلفة متغايرة مختلفة ، مع أنّا نحدّ العلم بحدّ واحد بحيث يندرج فيه العلم القديم والحادث ، والعلم بالجوهر والعرض ، فيكون العلم وصفا مشتركا . ولأنّ « 3 » الأعراض مشتركة في العرضية ولهذا انحصر التقسيم في قولنا : الممكن إمّا جوهر أو عرض ، ولولا اشتراكه لما انحصر ، كما لا ينحصر إذا قلنا : الممكن إمّا جوهر أو سواد . وأمّا الثاني : فلأنّ الاشتراك يقتضي تعدّد الجهة في الماهيّات المشتركة بحيث يكون فيها جهة اشتراك وجهة امتياز « 4 » ، فهاتان الجهتان إن كانتا موجودتين لزم قيام العرض بمثله . وإن كانتا معدومتين لزم الحكم بكون هذه الماهيات معدومة ، وهو باطل بالضرورة ، فتعيّن أن لا تكون موجودة ولا معدومة .
هامش
( 1 ) - وهذه الحجة لا يرضى بها صاحبها وفي اسنادها إلى المعتزلة تأمل ، أنظر نقد المحصل : 86 . ( 2 ) - هذا هو الوجه الثاني لبيان الأوّل . ( 3 ) - وهذا هو الوجه الثالث لبيان الأوّل . ( 4 ) - ق : « امتياز فيها » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 81 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي