تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
سواء كان إثباتا أو نفيا ، مقصورا عليه أو غير مقصور عليه . وأمّا الحكم ، فهو ما كان صادرا عن غيره ، سواء كان ذاتا أو صفة . فالحال صفة لموجود لا يوصف بالوجود ولا بالعدم . وأوّل من قال بالأحوال : « أبو هاشم الجبّائي » وأتباعه من المعتزلة « 1 » . وجوّز أن تكون الحال ثابتة للمعدوم كالجوهرية . وفصّل الأحوال فقال : الأعراض التي لا تكون مشروطة بالحياة ، فإنّها لا توجب أحوالا ، ولا صفة لمن قامت به ، كاللون والرائحة وغيرها ، إلّا الكون فإنّه يوجب حالة راجعة إلى المحل هي الكائنية ، وأمّا الأعراض المشروطة بالحياة ، فإنّها توجب أحوالا عائدة إلى الجملة ، فالعلم يقتضي لجملة البدن حالة هي العالمية ، وكذا القدرة وغيرهما من الأعراض . وأثبت « القاضي أبو بكر » و « الجويني » من الأشاعرة ، الأحوال أيضا في كلّ صفة قائمة بالذات ، سواء اشترطت بالحياة أو لا ، فالأسودية حالة معلّلة بالسواد ، وكذا باقي الأعراض . لنا : أنّ الضرورة قاضية بأنّ كلّ معقول ، فإمّا أن يكون له تحقّق أو لا . والأوّل : هو الموجود ، والثاني هو المعدوم ، وأنّ من أثبت واسطة بينهما ، فقد كابر مقتضى عقله « 2 » . واحتجّوا بوجهين : الأوّل : الوجود وصف مشترك بين الموجودات على ما تقدّم ، وهي متخالفة بحقائقها ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فيكون الوجود مغايرا للماهية فذلك الوجود إمّا أن يكون موجودا أو معدوما ، أو لا موجودا ولا معدوما .
هامش
( 1 ) - وأمّا المعروف عن أبي الهذيل العلاف ( من أئمّة المعتزلة ) انّه كان يقول : الصفات « وجوه » للذات . ولا يقول بالأحوال . ( 2 ) - راجع نقد المحصل : 85 .