لو كان ثابتا في الخارج لم يكن محتاجا .
وعن الرابع : أنّ المراد بصحّة العدم ليس أن تكون الماهية ثابتة متقرّرة في الخارج ، وتكون حينئذ موصوفة بالعدم ، بل معناه إمكان « 1 » أن لا تتحقّق تلك الماهية ولا تكون ماهية . والأصل فيه أنّ الماهية إن كانت متقررة حالتي الوجود والعدم استحال جعل الإمكان صفة لها ، بل للوجود ، وهو غير ثابت بالاتفاق ، فقد ظهر الاتفاق على أنّ الموصوف بالإمكان ليس ثبوتيا في العدم .
وعن الخامس : أنّ معروض الإضافة ثابت في الذهن لا في الخارج على ما تقدّم ، ولو استحال استناد الذات إلى الفاعل لاستحال استناد الوجود إليه ، وإلّا لخرج الوجود عن كونه وجودا ، كما قلتم في الماهية ، واستحال استناد موصوفية الماهية بالوجود إلى الفاعل كذلك أيضا ، ولأنّ الموصوفية ليست صفة زائدة على ذات الموصوف والصفة ، وإلّا لزم التسلسل .
وعن السادس : أنّ هذه المعدومات تسمّى شيئا لغة على معنى أنّه يصحّ تعقلها والإخبار عنها ، لا بمعنى أنّها ذوات ثابتة في الخارج .
وعن السابع : ما تقدم من أنّ الماهيات لو لم تكن مجعولة ، لزم نفي المجعولية أصلا ورأسا ، بل الفاعل كما يجعل الماهية موجودة ، يجعل الماهية ماهية لا بأن تكون الماهية ثابتة وتوجد لها وصف كونها ماهية ، بل بأنّه تحقّق تلك الماهية . مع أنّ هذا الدليل آت في الوجود ، فإنّه لو كان بالفاعل ، لزم عند عدم ذلك الفاعل أن يخرج الوجود عن كونه وجودا .
لا يقال : الوجود لا يقع بالفاعل ، بل موصوفية الذات بالوجود .
لأنّا نقول : الإيراد آت في الموصوفية ، فيلزم أن لا يكون للفاعل أثر البتّة .
هامش
( 1 ) - ق : « إمكان » ساقطة .