تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الصورتين عن الأخرى وبمخالفتها لها ، وأنّ لها تعيّنا وتخصّصا ليس لما عداها ، وأنّ الجبل والبحر المذكورين أجسام . وهذه أحكام ثبوتية . الثالثة : المحكوم عليه بالحكم الثبوتي يجب أن يكون ثابتا ، وذلك لأنّ ثبوت شيء لغيره فرع على ثبوت ذلك الغير في نفسه ، وهو ضروري . لا يقال : الوجود صفة ثبوتية ، ولا يستدعي حصولها للماهية كون الماهية ثابتة وإلّا لزم التسلسل . ولأنّا « 1 » نحكم على السلب بمقابلته للإيجاب ، وليس في السلب ثبوت في نفسه ولا في الذهن ، لأنّه « 2 » من حيث هو ثابت في الذهن لا يقابل الثبوت المطلق ، بل هو قسم منه ، فهو من حيث إنّه مقابل لمطلق الثبوت لا يكون ثابتا ، ولأنّا نحكم على الممتنع بالامتناع « 3 » ، ولأنّا نحكم على العدم بامتناع الحكم عليه وذلك مناقضة . لأنّا نقول : الضرورة قاضية بالفرق بين اتّصاف الشيء بالثبوت واتصاف الشيء بثبوت آخر له ، فإنّ العقل قاض بعدم اشتراط الأوّل بالثبوت وإلّا لزم التسلسل ، وباشتراط الثاني بالثبوت ، وإلّا لجاز قيام الصفات الثبوتية بالمحل المعدوم ، وذلك يفضي إلى السفسطة ، فإنّا إنّما نشاهد من الأجسام أعراضها من الكم والكيف وغير ذلك ، فلو سوّغنا قيام الموجود بالمعدوم جاز قيام هذه الصفات بأجسام معدومة وذلك باطل بالضرورة . والتحقيق : ما تقدّم من أنّه ليس في الخارج ماهية ووجود قائم بها قيام السواد بالجسم ، بل الذهن يفصّل الشيء الموجود والمعقول إلى ماهيّة ووجود ،
هامش
( 1 ) - من هنا يبدأ القائل بذكر ثلاثة موارد من النقض . ( 2 ) - وهذا دفع دخل مقدّر ، وهو أن للسلب ثبوتا في العقل ، بما له من الصورة العقلية . ( 3 ) - مع أنّه لا ثبوت له .