تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
عقلي بخلاف اتّصاف الجسم بالسواد ، فإنّ الماهية ليس لها وجود منفرد ولعارضه المسمّى بالوجود وجود آخر ، ويجتمعان كاجتماع المقبول والقابل ، بل الماهية إذا كانت فكونها هو وجودها ، فالماهية إنّما تكون قابلة للوجود عند كونها في العقل .

البحث السادس : في الوجود الذهني « 1 »

اختلف الناس في ثبوته ، ونفاه قوم ، وأثبته آخرون ، وهو الحقّ . لنا « 2 » أنّا نتصوّر أمورا لا ثبوت لها في الخارج ، ونحكم عليها بأحكام ثبوتية والمحكوم عليه بالحكم الثبوتي يجب أن يكون ثابتا ، وإذ ليس بثابت في الخارج ، فهو ثابت في الذهن . فهنا مقدمات : الأولى : تصوّر أمور لا ثبوت لها في الخارج وهي ظاهرة ، فإنّا نتصوّر بحرا من زئبق ، وجبلا من ياقوت وغير ذلك من المركّبات التي لا تحقّق لها في الخارج . الثانية : أنّا نحكم عليها بأحكام ثبوتية وذلك ، لأنّا نحكم بامتياز إحدى
هامش
( 1 ) - لقد استحدث هذا البحث في القرن السابع والثامن ، حيث لم يكن له من أثر قبل ذلك ، حتى في كتب الشيخين « الفارابي » و « ابن سينا » . نعم تعرّض له الشيخ الرئيس مستطردا في ردّ القائلين بالثابت والحال ، ولم يعنون له فصلا مستقلا . أنظر الفصل الرابع من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء . والظاهر أن أوّل من طرح البحث مستقلا هو الرازي « المتوفى 606 ه » في المباحث المشرقية 1 : 130 ، ثم المحقّق الطوسي « المتوفى 672 ه » في التجريد ، ثم الإيجي « المتوفى 756 ه » في المواقف : 52 ، وراجع الأسفار 1 : 226 - 363 . وسبب طرح هذه المسألة هو الردّ على شبهات القائلين بثبوت المعدوم ، والحال . ( 2 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 41 . تجد فيه نفس الدليل وما قيل في الاعتراض عليه والجواب عنه . ثمّ راجع التجريد ، يذكر دليلا آخر بقوله « وإلّا بطلت الحقيقية » . وقد جعله « الإيجي » ثالث الأدلّة المنقولة من الحكماء ، المواقف : 52 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 45 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي