لا يقال « 1 » : سلّمنا ، أنّ الشك يدلّ على المغايرة ، لكنّه إنّما يثبت بالنسبة إلى الموجود الخارجي ، أمّا الذهني فلا .
لأنّا نقول : قد نعقل الماهية ونشك في وجودها الذهني ، ولهذا أنكره جماعة ، فالوجود الذهني وإن كان لازما للشعور بالشيء لكنّه غير لازم في الشعور به « 2 » .
ولأنّ الماهية الموجودة في الأعيان ، وهي غير معقولة لعاقل ، تكون حقيقتها حاصلة ، ووجودها الذهني غير حاصل ، ويلزم منه المطلوب .
لا يقال : نعارض بالوجود ، فإنّا نتصوّره ونشك في حصوله في الأعيان ، فيلزم أن يكون للوجود وجود ويتسلسل .
لأنّا نقول : الشك في الشيء قد يكون في ثبوته لشيء ، وقد يكون في ثبوت آخر له . والشك في الوجود إنّما هو بالمعنى الأوّل ، لا بمعنى ثبوت وجود آخر له ، لامتناع وصف الوجود بالوجود والعدم ، فإنّه « 3 » لو اتصف بالوجود لزم التسلسل ، ولو اتّصف بالعدم ، لكان الشيء موصوفا بنقيضه ، وإذا كان معنى الشك في الوجود هو أنّه هل هو ثابت لغيره أو لا ؟ ثبت المطلوب . أمّا الشك في الماهية فليس معناه هذا ، بل هل ثبت « 4 » لها وجود أم لا ؟ وفيه نظر .
ولأنّ الوجود مستند إلى الفاعل وحاصل بجعل جاعل ، بخلاف الماهية .
ولأنّ الفصل علّة لوجود الحصّة لا لماهياتها .
ولأنّ العلّة متقدمة على المعلول في الوجود لا في الماهية .
هامش
( 1 ) - لا يقال الأوّل والثاني مع الجواب عنهما موجود في المباحث المشرقية 1 : 115 .
( 2 ) - أي بالوجود الذهني .
( 3 ) - م : « لأنّه » .
( 4 ) - ق وج : « يثبت » .