Skip to main content

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — Page 280

Contributors:

P.280
ببعض وذلك كالحرمة في الأجنبيات ترتفع بالعقد الصحيح والحل في المنكوحة يرتفع بالطلاق المبين وكأحكام المقيم تخالف أحكام المسافر وأحكام الرجال في بعض الأحوال تخالف أحكام ربات الحجال وإذا كانت الأحكام قابلة للرفع والوضع والتغيير والتبديل فما المستحيل في وضع أحكام على أقوام في زمن ثم رفعها عن أقوام في زمن آخر ثم يقابل التكليف بالأفعال وتقابل التغييرات العقلية من الموت والحياة والصحة والسقم والراحة والشدة والنعمة والبلية وإنبات الزرع وإفساده وإنشاء الحيوان وإهلاكه وخلق الإنسان وإفنائه تارة إلى مدة وتارة في الحال من غير مهلة تصريفه لا بدّ أنهم حيث يشاء كما يشاء
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
[ الأنبياء : 23 ] ، بالتغييرات التكليفية من الإباحة والحظر والإيجاب والإطلاق والمشي تارة إلى موضع والوقوف تارة في موضع والقيام تارة والقعود أخرى تصريفا لعقولهم ونفوسهم كما يشاء حيث يشاء
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
[ الأنبياء : 23 ] ،
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 83 ] ، له الملك والخلق والأمر والفعل والقول والتصريف والتكليف أليس الخلق الأول في مادة الإنسان يتصرف في تربيته من سلالة إلى نطفة إلى عقلة إلى مضغة إلى عظام إلى كسوة العظام لحما إلى خلق آخر فتبارك اللّه أحسن الخالقين أنشأ من طور إلى طور أبدا من كور إلى كور وكل مرتبة ناسخة للصورة الأولى لابسة صورة أخرى ثم خالفت تلك الصورة إلى أخرى كذلك الأمر الأول في كسوة صورة لنوع الإنسان يتصرف بتربيتها من شريعة إلى شريعة وكل شريعة ناسخة صورة ولابسة أخرى حتى ينتهي إلى كمال الشرائع كلها وتختم بخاتم النبيين كلهم وليس بعد الكمال والاستقامة إلا المعاد والقيامة « بعثت أنا والساعة كهاتين » فيتم الخلق هنالك ويتم الأمر هاهنا وتختم الخلقة بكمال حال النطفة إنسانا تاما وتختم الشريعة بكمال حال الشرع الأول دينا تاما كاملا
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] ، رضينا باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا . وقد نجز غرضنا من سبعة عشر قاعدة في بيان نهايات أقدام أهل الكلام وإن تنفس الأجل وأمهل العمر شرعنا في عشرين أخرى بيان نهايات أوهام الحكماء الإلهيين وعند ذلك يحق لنا أن نقول وحقا وصدقا نقول متبركين بألفاظ الصالحين وهي