الأول : قال : الدليل على أن الأعصاب ليست من جنس الشرائين بوجوه :
الأول أن الشرائين نابضة ، والأعصاب ليست نابضة .
الثاني أن الشرائين مجوفة ، والأعصاب ليست مجوفة إلا القليل .
الثالث أن الشرائين محتوية على الدم بدليل أنها إذا ثقبت جلب ذلك الثقب على صاحبه من انفجار الدم أمرا صعبا ، والعصب لا دم فيه البتة .
الرابع : ان الشرائين مؤلفة من طبقتين - إحداهما تنحل إلى أجزاء ذاهبة في العرض على الاستدارة ، والأخرى تنحل إلى أجزاء تذهب على الاستقامة في الطول - وأما العصبة « 1 » فهي تنحل إلى ليف أبيض عديم الدم ذاهب على الاستقامة في الطول .
الخامس : إنك إذا شددت العصبة حصل عدم الحس والحركة الإرادية ، ولا تبطل منه حركة النبض ، وإن شددت الشريان بطل النبض ولم يبطل الحس والحركة .
السادس أن العصب يمسك عن فعله كثيرا - ألا ترى أن العصبة التي فيها تجرى القوة « 2 » الباصرة إلى سطح الجليدية قد تقف عن فعلها في وقت النوم ، وكذا القول في ساير الحواس الظاهرة - وأما الشرائين « 3 » فإن فعلها ذلك دائم ، فثبت بهذه الوجوه أن الشرائين ليست من جنس الأعصاب .
الثاني من الجواب عن هذا الكلام ، قال جالينوس : ان أصل
هامش
( 1 ) المخطوطة : العصبية
( 2 ) أيضا : الروح
( 3 ) أيضا : الشريان