تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لجانب الآلام فهذه اللذات منقطعة وتلك الآلام غير منقطعة ، فلهذا السبب صارت اللذات الجسمانية مذمومة ( الورقة 278 ظ ) عند العقلاء .

الثاني أن لذاتها غير خالصة بل هي ممزوجة بالآلام والحسرات « 1 »

بل الإنسان لو تأمل لوجد اللذة قطرة والألم بحرا لا ساحل له « 2 » ، ونحن ننبه على معاقد هذا الترجيح .

فنقول : هذا الترجيح حاصل من وجوه :

أولها أن الضرر منه ثلاثة ، الماضي والحال والمستقبل :

أما الماضي فنقول : الأحوال التي كانت حاصلة للإنسان في الزمان الماضي ، إما أن يقال أنها كانت أسبابا للسعادة واللذة ، أو كانت أسبابا للذة والألم ، أو كانت غير موجبة لا لذاك ولا لهذا ، أو قدرنا أنها كانت موجبة للسعادة والغبطة ، فإما أن يقال : انها بقيت أو ما بقيت فإنها موجبة « 3 » للسعادة ، وقد بقيت إلى الوقت الحاضر فمن المعلوم لا مرتبة إلا وفوقها مراتب غير متناهية هي أعلى وأكمل منها ، وإذا كان كذلك فكلما ابتهج الإنسان بتلك السعادة التي كانت حاصلة في الماضي ، وبقيت إلى الزمان الحاضر حاصلة في قلبه شعور سائر « 4 » المراتب التي ما وجدها وما وصل إليها ، فيقع في قلبه أنواع من الحسرة بسبب ما فاته من تلك السعادات .
هامش
( 1 ) المخطوطة : الخسران ( 2 ) أيضا : يحر لا سال له ( 3 ) أيضا : فان موجبه للسعادة ، ( 4 ) أيضا : شعور بسائر المراتب