تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

الرابع أن الإنسان إذا استوفى من هذه اللذات قدر الحاجة والكفاية فإنه لا يلتذ بعد ذلك بما يستعمله منها ، بل يملها « 1 » ويسأم منها

، ثم بعد حصول ( الورقة 278 و ) الملال لو كلف باستيفائها مرة أخرى لتألم بادراكها ، فإنه إذا أكل اكلا تاما وكلف بعد ذلك بالاكل تألم به . ومن قضى وطره من الوقاع ثم كلف بالزيادة عليه لتألم منه ، وهذا يدل على أن هذه اللذات ليست في أنفسها خيرات وسعادات ، بل إنما ينتفع بها عند حصول الاحتياج إليها ، فعند زوال الحاجة تصير هذه الأشياء كلا ووبالا على النفوس والأرواح .

الخامس الأشياء التي تستلذ وتستطاب في الدنيا قد كانت موصوفة بصفات مكروهة منفرة وستصير أيضا كذلك .

ألا ترى أن الحنطة قد كانت قبل صيرورتها حنطة عفنة في رطوبة الأرض ممن صارت عشبا وتشربت رطوبات القاذورات والسرجين . ثم إذا استوت وصنعت فأكلت اختلطت في الفم بالبصاق واللعاب الّذي لو رآه آكله لأنف من أكله واستقذره ، ثم يعود في آخر الأمر إلى الرجيع المنتن والشيء المستبعد ، وكذا « 2 » اللحوم والحلاوات والفواكه ، فالعاقل إذا تأمل فيها وجدها منتنة الأصل ، قذرة الجوهر ، فاسدة السنخ ( 2 ، إلا أنه تعالى أعارها لونا ورائحة وطعما في زمان قليل مقدار ما ينتفع المكلف به ليقدر به على طاعة اللّه ومصالح معاشه ، ثم أنها في الحال تعود إلى القذارة الأصلية والرداءة الطبيعية .

السادس أن استعمال هذه اللذات ينافي معي الإنسانية

، وذلك
هامش
( 1 ) المخطوطة : يميلها ( 2 ) أيضا : كذى