تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية المعرفة ( المدخل إلى العلم والفلسفة والاغيات ) محاضرات الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

4 . أبيقور « 1 » ( 342 - 270 ق م )

فيلسوف يوناني بارز أسس في « كاوفون » في آسيا الوسطى مدرسة لتدريس اللغة والقواعد النحوية ، ثمّ مال بعدها إلى دراسة الفلسفة ، فأسس فيها منهجاً خاصاً . سلك هذا الفيلسوف في فلسفته طريق الحسّ ، فقال بأنّ الأصل في كل معرفة هو الحس والمشاهدة والدلائل العيانية ، ومن هذا الطريق وحده تتم المعرفة . ولازِمُ هذا الأصل الّذي ركن إليه أن لا يصدّق بشيء ممّا وراء الطبيعة ، لكن لم يرو عنه أنّه نابذها . وإذا كان الحس هو الأساس في المعرفة عند أبيقور ، فقد جعل المقياس في باب الأخلاق أمراً حسياً باسم اللذة والخلوّ من الألم ، وقد نقلت عنه - في ذلك الباب - الأُصول التالية : 1 . اطلب اللذائذ الّتي لا يكون وراءها ألم . 2 . إياك والألم الّذي لا يجلب لذة . 3 . إيّاك واللذة الّتي تحرمك من لذّة أكبر منها أو تكون عاقبتها ألماً أكبر منها . 4 . تحمَّل الألم الّذي ينجيك من ألم أكبر منه ، أو الّذي يكون من ورائه لذّة كبيرة . ولأجل هذه الأُصول اتُّهم الرجل بالانهماك في الشهوات ، غير أنّ هذه الأُصول لا تدلّ على شيء من ذلك ، ولعلّها ترمي إلى الاعتدال في الحياة ، وهو فضيلة من الفضائل . وعلى كل تقدير ، فالرجل يعتمد على الحس في العصر الّذي كان فيه الفلاسفة يعتمدون على العقل . « 2 » * * *
هامش
( 1 ) .surucipE. ( 2 ) . فكان هناك مسلكان في المعرفة اليقينية : المسلك الأفلاطوني العقلي ، والمسلك الأبيقوري الحسيّ ، وما أشبه حالهما بحال عَلَمَيْ النهضة في الفلسفة الغربية : رينيه ديكارت وجان لوك ، فالأول منهما يعتمد على العقل والثاني على الحسّ . وسيوافيك بيان منهجهما في محله .