شبهات الشكّاكين
الشبهة الأولى - خطأ الحواس
إنّ الأدوات الّتي يتوصل بها الإنسان إلى درك الواقعيات ، لا تتجاوز الحسّ والعقل ، وهما خاطئان ، وليس هناك شيء يميّز به خطأ الحسّ والعقل عن صوابهما . ولهما في شؤون حياتنا الكثير من الأخطاء نذكر بعضها :
أمّا الأخطاء الراجعة إلى أدوات الحسّ ، فمنها :
1 . إنّا نرى شكل الجسم الواحد في الماء مغايراً لشكله خارج الماء . فإنّ القلم أو القضيب يظهران في الماء منكسرين مع أنّهما ليسا كذلك خارجه .
2 . إنّ عنق الحمام يتجلّى في الماء بألوان مختلفة ، مع أنّه خارجها فاقد لها .
3 . إنّ الواقف في قاعة كبيرة يرى الموضع الذي يقف عليه أعلى من منتهى القاعة ، ويرى السقف الّذي يحاذي رأسه على عكس ذلك . مع أنّها في المقاييس على مستوى واحد .
4 . إنّ الخطَّيْن المتوازيَيْن يظهران متمايليْن ، إذا وقف الإنسان بينهما .
5 . إنّ القطرة النازلة من السماء تتراءى كأنّها خطٌّ ممتد ، مع أنّها ليست إلّا نقطة .
6 . إنّ الشعلة الجوّالة تبدو كأنّها دائرة تدور على مركزها .
هذا كلّه في خطأ الباصرة ، وليس خطأ اللامسة بأقلّ منه ، فمثلًا :
7 . لو وضع أحدنا إحدى يديه في ماء ساخن والأُخرى في ماء بارد ، ثمّ أدخلهما معاً بعد ذلك في إناء ثالث يحتوي على ماء دافئ ، فإنّه يجد أنّ كلًّا من يديه تخبره بحرارة تغاير ما تخبر به الأُخرى ، فإنّه يحس في إحداهما بأنّ الماء حار ، وفي الأُخرى بأنّه بارد ، مع أنّ الماء واحد وهو دافئ .
ومثل ذلك خطأ سائر الحواس ، كالذائقة . مثلًا :
8 . لو أكل الإنسان عسلًا ، ثمّ أكل بعده بطيخاً ، فإنّه لن يحسّ