القضاءين حقّ صحيح ، وما ذلك إلّا لأنّ الظرف الأوّل يوحي إلينا بالقضاء الأَوّل ، والظرف الثاني يوحي إلينا بالقضاء الثاني .
ونظرية بطليموس القائلة بأنّ الأرض مركز العالم ، حقّةٌ وصائبة ، لكن بالنسبة إلى تلك الأعصار ، وإن كانت باطلة بالنسبة إلى هذه الأعصار .
والرأي الّذي كان سائداً في عدد العناصر الأساسية الّتي تشكل الكون ، وأنّها أربعة لا غير وهي : التراب والماء والهواء والنار ، هو رأي صحيح ، ولكن بالنسبة إلى تلك الظروف الّتي لم تكن لتنتج سوى هذا الرأي . ولكن عندما تبدّلت الظروف ، وخضعت الطبيعة للإنسان المجرّب ، تجاوز عددها المائة وأربعة عناصر ، ولعلّ الظروف الآتية تنتج غير ذلك . فالكل حقّ بالنسبة إلى الأزمنة والظروف الّتي تنتجه .
بل يصحّ أن نقول : إنّ الموحّد والملحد كلاهما على حق ، لأنّ الظروف المحيطة بالموحّد تجرّه إلى التوحيد ، والظروف المحيطة بالملحد تدفعه إلى الإلحاد .
إلى غير ذلك من الأمثلة ، وكل ذلك ينتج أنّ الحقيقة المطلقة أمر مرفوض ، وإنّما كل الأشياء تقع في إطار الحقيقة النسبية .
يلاحظ عليه : إنّ الأمور على قسمين : إضافي وحقيقي ، والنسبيون
نظرية المعرفة ( المدخل إلى العلم والفلسفة والاغيات ) محاضرات الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 226
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٢٢٦