الجوهر هو الماهية الّتي إذا وجدت وجدت لا في موضوع ، وعندئذٍ فإمّا أن يكون مجرّداً في ذاته وفعله عن المادة ، أو مجرّداً عنها في ذاته دون فعله ، أو لا يكون مجرّداً .
فالأول هو العقل .
والثاني هو النفس .
والثالث إمّا أن يكن محلّاً لجوهر ، أو حالًا في جوهر ، أو مركباً منهما .
والأول هو الهيولى ،
والثاني هو الصورة ،
والثالث هو الجسم .
يقول الحكيم السبزواري :
الجَوْهَرُ المَهِيَّةُ المحصِّلة * إذا غَدَتْ في العَيْنِ لا موضوع له
فجوهرٌ كان مَحَلُّ جَوْهَرٍ * هيولىً أو حلّ به من صورٍ
وجَوْهَرٌ ليس بذاكَ وبذا * إن منهما رُكِّب جسماً أُخذا
ودونه نفسٌ إذا تَعَلَّقْ * جسماً وإلّا عقلًا المفارِق « 1 »
كما أنّهم قالوا : إنّ العَرَض ماهية مستقلة في نفسها مفهوماً ، ولكنها إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع . وهذا في مقابل الجوهر فإنّه ماهية مستقلة إذا وجدت وجدت لا في موضوع كما تقدّم ، وفي مقابل المعاني الحرفية ، فإنّها غير مستقلات مفهوماً وتحقّقاً ، فالأعراض متوسطات بين الجواهر والمعاني الحرفية . ويطلق على وجود الجوهر « 2 » : الوجود النفسي ، وعلى وجود الأعراض : الوجود الرابطي ، وعلى وجود الحرف : الوجود الرابط .
قال الحكيم السبزواري :
إنّ الوجود رابطٌ ورابطي * ثَمَّةَ نَفْسيٌّ فهاكَ فاضْبُطِ « 3 »
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ص 131
( 2 ) والواجب أيضا
( 3 ) شرح المنظومة ص 56