كان عليّ عليه السّلام أعلم الناس بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه « 1 » ، فيكون إماما بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على الأمّة كلّهم وخليفته عنه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ مدار الإمامة والخلافة على العلم والفضل ، لا الزّور والبهتان ورأي الأمّة .
وصحّ روايات الفريقين عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، وفي رواية : أنا بيت الحكمة وعليّ بابها « 2 » .
هامش
( 1 ) - شرح المواقف 8 : 370 وفيه : قال عليّ عليه السّلام « لو كسرت لي الوسادة ثمّ جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزّبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم » والمقصود إحاطة علمه بما في هذه الكتب الأربعة . ويدلّ على ما ذكرناه قوله عليه السّلام « واللّه ما من آية نزلت في برّ أو بحر ، أو سهل أو جبل ، أو سماء أو أرض ، أو ليل أو نهار ، إلّا أنا أعلم فيمن نزلت وفي أيّ نزلت » .
ولأنّ عليّا ذكر في خطبته من أسرار التوحيد والعدل والنبوّة والقضاء والقدر ما لم يقع مثله في كلام سائر الصحابة ، فدلّ على أنّه أعلم ، ولأنّ جميع الفرق ينتسبون إليه في الأصول الكلاميّة والفروع الفقهيّة . . .
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 147 أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لفاطمة عليها السّلام : أما ترضين أن زوّجتك أقدم أمّتي سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما .
وجاء في شرح المقاصد 5 : 298 وحلية الأولياء 1 : 64 أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : قسمت الحكمة عشرة أجزاء ، فأعطي عليّ تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا ، وعليّ أعلم بالواحد منهم .
وانظر : مطالب السئول 21 ، 26 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 136 ؛ المناقب للخوارزميّ 82 ، 94 ؛ المقتل للخوارزميّ 44 ؛ فرائد السمطين 1 : 341 ؛ مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لابن المغازلي 286 ؛ شرح المقاصد 5 : 298 ؛ تذكرة الخواصّ 14 ؛ الدرّ المنثور 3 : 324 ؛ فردوس الأخبار 1 : 76 ، و 3 : 277 ؛ ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام لابن عساكر 2 : 481 ؛ كفاية الطالب 297 ؛ أمالي الصدوق 228 ؛ أمالي المفيد 152 ؛ كشف الغمّة 1 : 111 ؛ مناقب آل أبي طالب 2 : 32 ؛ أسرار الإمامة 210 .
( 2 ) - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أعلم أمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . انظر : سنن الترمذيّ 5 : 37 . ح 3723 ؛ حلية الأولياء 1 : 64 ؛ فرائد السمطين 1 : 97 ؛ كفاية الطالب 297 ؛ فردوس الأخبار 1 : 370 ، 451 ، رقم 1494 ؛ فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام لابن عقدة 43 ، 44 .
وبه استدلّ الخليل بن أحمد الفراهيديّ المتكلّم المناظر النحويّ العروضيّ المتوفّى سنة 175 ه على أفضليّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وتعيّنه للخلافة والإمامة في كلامه : « استغناؤه عن الكلّ وحاجة الكلّ إليه دليل أنّه إمام الكلّ » حيث رجعوا إليه في الحوادث والمسائل ، وهو لم يرجع إلى أحد في بيان الحقائق والحوادث والأحكام والمسائل . انظر سفينة البحار للمحدّث القمّيّ 2 : 127 .