انقض الكوكب من الهواء ، فسقط في دار عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ : يا عليّ والّذي بعثني بالنبوّة ، لقد وجبت لك الوصيّة والخلافة والإمامة .
فقال المنافقون عبد اللّه بن أبي « 1 » وأصحابه : لقد ضلّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله في محبّة ابن عمّه وغوى وما ينطق في شأنه إلّا بالهوى ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
الآية . وعن الصّادق عليه السّلام ما يقرب منه « 2 » .
ومن رجال الجمهور ما رواه أبو حامد الشافعيّ في كتاب شرف المصطفى « 3 » حكاه بعض الثقات ، وابن المغازلي « 4 » في المناقب عن ابن عبّاس ، قال : كنت جالسا مع جماعة من بني هاشم مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، إذ انقضّ كوكب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : من انقضّ هذا الكوكب في داره ، فهو الوصيّ من بعدي ، فقام جماعة من بني هاشم ، فإذا الكوكب قد انقضّ في دار عليّ عليه السّلام ، فقالوا : يا رسول اللّه قد غويت في حبّ عليّ ، فأنزل اللّه تعالى
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
الآية .
أقول : ومن الظاهر أنّ الوصيّ هو المتولّي بجميع أمور الموصي بعد وفاته نيابة عنه ، ولا أمر أهمّ عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من تبليغ الأحكام وارشاد الضالّة ، والقيام بأمور الدّين ، وحفظ سنن المرسلين ، وتبيين كتاب ربّ العالمين ، وهو المعنيّ بالخليفة والإمام .
وكون السورة مكيّة لا ينافي كون ابن عبّاس - كما قيل - قد ولد بعد الهجرة ، ومن اطلاقات المكيّة كون النزول بمكّة قبل الهجرة أو بعدها ، حكاها بعض الثقات
هامش
( 1 ) - كنز الدّقائق 12 : 469 - 471 .
( 2 ) - تأويل ما نزل من القرآن الكريم 337 ، 338 .
( 3 ) - إحقاق الحقّ 2 : 340 و 341 ؛ بحار الأنوار 35 : 284 ، عن شرف المصطفى .
( 4 ) - مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لابن المغازلي 266 ، 310 .