تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ والبداء في الكتاب والسنة ورسالة حول حجية أحاديث وأقوال العترة الطاهرة ( ع ) ، تقريرات الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والشقاوة والإيمان والكفر وهو مذهب عمر وابن مسعود ، والقائلون بهذا القول كانوا يدعون ويتضرعون إلى اللّه تعالى في أن يجعلهم سعداء لا أشقياء وهذا التأويل رواه جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والقول الثاني : إن هذه الآية خاصة في بعض الأشقياء دون البعض ثم قال : فإن قال قائل : ألستم تزعمون إنّ المقادير سابقة قد جف بها القلم وليس الأمر بأنف فكيف يستقيم مع هذا المعنى ، المحو والاثبات قلنا : ذلك المحو والاثبات أيضا مما جف به القلم فلأنه لا يمحو إلا ما سبق في علمه وقضائه محوه « 1 » . 5 - وقال القرطبي ( 671 ) - بعد نقل القولين وإن المحو والاثبات هل يعمان جميع الأشياء أو يخصان ببعضها - : مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد ، إنما يؤخذ توقيعا فإن صح فالقول به يجب أن يوقف عنده وإلّا فتكون الآية عامة في جميع الأشياء وهو الأظهر ، ثم نقل دعاء عمر بن الخطاب في حال الطواف ودعاء عبد اللّه بن مسعود ثم قال روي في الصحيحين عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سرّه أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره ( أجله ) فليصل رحمه » « 2 » . 6 - قال ابن كثير ( 774 ) بعد نقل قسم من الروايات : ومعنى هذه الروايات أنّ الأقدار ينسخ اللّه ما يشاء منها ويثبت منها ما شاء ، وقد يستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد عن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا بالدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر » ثم نقل عن ابن عباس : الكتاب
هامش
( 1 ) الرازي ج 10 / ص 64 - 65 . ( 2 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 329 .