العلماء الشياطين بأن سليمان كان كافرا ، ادعاء منفى بما النافية . ولأن الجزاء من جنس العمل ، الصق اللّه تعالى بهم الكفر الّذي أدعوه كذبا على سليمان عليه السلام . ووضح أنهم مستمرون في تعليم السحر للناس بواسطة الكتب التي يؤلفونها وينشرونها .
ثانيا : وقال تعالى :
« وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ ، هارُوتَ وَمارُوتَ »
أي أن اللّه تعالى بما النافية ، نفى نزول هاروت وماروت في مدينة « بابل » يريد أن يقول : ما أنزلت من شيء على اثنين من ملائكة السماء ، اثنين زعم اليهود أن اسميهما هاروت وماروت .
ثالثا : ادعى العلماء الشياطين من اليهود بأن هاروت وماروت :
1 - علما البعض .
2 - وقالا لمريد التعلم :
« إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ »
.
3 - وأن البعض الّذي تعلم ، قد تعلم من الملكين ما يفرق بين المرء وزوجه .
وقد رد اللّه تعالى على هذه الدعوى ونفاها بما النافية ، وعطف النفي على ما قبله فقال :
« وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ، حَتَّى يَقُولا : إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ، فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ »
لقد نفى القرآن الكريم تعليم الملكين لأي أحد بقوله تعالى :
« وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ »
وكل ما يترتب على دعوى أن الملكين علما ، فهو منفى بنفي أن الملكين علما . ومثل هذا التعبير - وللّه المثل الأعلى - مثل قولك لصاحبك : ( ما دخلت مكة ، حتى تقول : انني رأيت الكعبة ، فتطلب منى أن أصفها لك ) فان نفى الدخول ، هو نفى للرؤية ، وهو نفى للوصف . أي أن صاحبك لا يحق له أن يطلب منك وصف الكعبة ، لأنك لم تر الكعبة ، وأنت لم تر الكعبة لأنك لم تدخل مكة .
رابعا : ادعى العلماء الشياطين من اليهود أنهم يقدرون على الضرر بواسطة السحر ، فرد اللّه هذه الدعوى بقوله :
« وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ ، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
لقد نفى أنهم قادرون على الضرر بواسطة السحر . لكن قد يحصل لانسان وهم بأنهم يقدرون على ضرره ، والوهم يضر بالانسان ، ويشوش عليه خواطره ، كما يقول الشاعر :