فالامام فخر الدين الرازي كتب في تفسير قوله تعالى :
« فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ »
[ الرحمن 56 ] ما نصه :
« ما الفائدة في ذكر الجان ، مع أن الجان لا يجامع ؟ نقول : ليس كذلك ، بل الجن لهم أولاد وذريات . وانما الخلاف في أنهم هل يواقعون الانس أم لا ؟ والمشهور : انهم يواقعون « 1 » » .
وابن تيمية المتوفى سنة 728 ه يقول : « فكثير من الناس قتلته الجن « 2 » ، كما يصرعونهم . والصرع لأجل الزنا . وتارة يقولون : انه أذاهم ، اما بصب نجاسة عليهم ، واما بغير ذلك ، فيصرعونه ، صرع عقوبة وانتقام . . . الخ « 3 » »
وفي كتاب « خير البشر بخير البشر » أن فاطمة بنت النعمان النجارية قالت : قد كان لي تابع من الجن ، فكان إذا جاء اقتحم البيت الّذي أنا فيه اقتحاما . فجاءنى يوما فوقف على الجدار ولم يصنع كما يصنع . فقلت :
ما بالك لم تصنع كما كنت تصنع صنيعك قبل ؟
فقال : انه قد بعث اليوم نبي يحرم الزنا » وهذه الرواية وغيرها - وان كانت الروايات لا تثبت حكما شرعيا - تعطى المرء فكرة عن جواز استمتاع الانس بالشياطين وهو معنى قوله تعالى :
« اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ »
[ الأنعام 128 ] .
علماء اليهود هم الذين ابتدعوا السحر :
والفسقة من علماء اليهود أيام كانوا في مدينة « بابل » في سبى « ثبوخذ نصر » المشهور سنة 586 قبل ميلاد المسيح عليه السلام ، رأوا من أحوال الناس هذه الحالة التي أشرنا إليها وهي عدم قدرة الزوج على زوجته . فابتدعوا لها تبريرا يدر عليهم الأموال ، وحجتهم في ذلك أن أهل بابل من العوام الأميين ، وهم يعتبرون الأميين - والأميون عندهم غير اليهود - كالكلاب النجسة لا كرامة لهم ولا احترام .
هامش
( 1 ) تفسير فخر الدين الرازي في سورة الرحمن .
( 2 ) الشيطان نوع من الجن ، والشياطين هي التي تتعرض للايذاء .
( 3 ) ص 399 النبوات - طبعة بيروت - الكتب العلمية 1982 م .