وهذا هو النص على النبي المنتظر : « أقيم لهم نبيا . من وسط اخوتهم .
مثلك . وأجعل كلامي في فمه ، فيكلمهم بكل ما أوصيه به . ويكون أن الانسان الّذي لا يسمع لكلامي الّذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه . وأما النبي الّذي يطغى ، فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به ، أو الّذي يتكلم باسم آلهة أخرى فيموت ذلك النبي . وان قلت في قلبك : كيف نعرف الكلام الّذي لم يتكلم به الرب ؟ فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر . فهو الكلام الّذي لم يتكلم به الرب ، بل بطغيان تكلم به النبي ، فلا تخف منه » [ تثنية 18 : 18 - 22 ] .
والنصارى يزعمون : أن هذا النبي « 1 » هو عيسى عليه السلام . واليهود يزعون بأنه لم يظهر بعد وإذا ظهر سيكون من بني إسرائيل . والمسلمون يقولون : انه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وابن ميمون نفسه ناقض نفسه . فقد صرح في مواضع من كتابه « دلالة الحائرين » بأن النبي المنتظر لم يكن قد جاء إلى زمان السبي البابلي - والسبي البابلي كان بعد دخول بني إسرائيل أرض كنعان - فقد صرح « 2 » بآل أشعياء - الّذي كان في سبى بابل - قال في سفره عن ملك « المسيح » :
« لا تغرب شمسك من بعد « 3 » » .
وصرح أيضا بأن وصف هلاك « جوج » على أورشليم في نبوة « يوئيل « 4 » » من الممكن أن يكون في أيام المسيح الملك « 5 » .
هامش
( 1 ) لاحظ أن النبي المنتظر ، قد لقبه اليهود بلقب « المسيح المسيا هاما شيح » ليوهموا الناس أنه سيأتي من اليهود ، لأن كل نبي أو عالم أو ملك يلقبونه بلقب « مسيح » وعيسى يلقب أيضا بلقب « مسيح » لكن ليس هو المسيح الرئيس . وانما النبي المنتظر الملقب بلقب « المسيح » هو نبي الاسلام صلى اللّه عليه وسلم [ راجع مقدمة الاعلام للقرطبي ] .
( 2 ) ص 369 دلالة الحائرين .
( 3 ) « لا تغيب بعد شمسك ، وقمرك لا ينقص ، لأن الرب يكون لك نورا أبديا ، وتكمل أيام نوحك ، وشعبك كلهم أبرار . إلى الأبد يرثون الأرض ، غصن غرسى ، عمل يدي لأتمجد ، الصغير يصير ألفا ، والحقير أمة قوية ، أنا الرب في وقته أسرع به » [ أشعياء 60 : 20 - 22 ] .
( 4 ) الأصحاح الثالث .
( 5 ) ص 373 دلالة الحائرين .