السلام : « التعظيم لأمر اللّه ، والشفقة على خلق اللّه » ولما كان طريان النسخ عليها محالا ، لا جرم قال :
« قُلْ : يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ . بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً
« 5 » .
وأما القسم الثاني وهو الشرائع الوضعية - وهي الأحوال القابلة للنسخ - فالفائدة في النسخ : أن الانسان إذا واظب على أمر من الأمور مدة مفيدة ، صار ذلك كالمألوف المعتاد ، فيأتي بتلك الأعمال للألف والعادة ، لا للاخلاص والعبادة . فيحسن ابدالها بغيرها ، إزالة لهذه الحالة التي ذكرناها « 6 » .
وقوله : « انه شرع النهب « 7 » والقتل لتقرير هذا المقصود » : بعيد ، لأنا نقول له : ان طبه وعلاجه في الأصول المهمة : انما يؤثر فيهم ، لو كان مقبول القول ، فوجب عليه تقرير هذا الطريق في الجزئيات الصغيرة ، ليبغى النفع في الكليات القوية .
وأما قولهم : « الألفاظ الموجبة للتشبيه وردت في القرآن » فنقول :
قد بينا أن مخاطبة الجمهور بالتنزيه المحصن ( متعذر ) « 8 » فوجب المصير إلى طريقة متوسطة بين التصريح بالتشبيه ، وبين التصريح بالتنزيه المحض .
ليكون قوله مقبولا عند الجمهور « 9 » .
هامش
( 5 ) آل عمران 64 .
( 6 ) الواضح من القرآن الكريم في هذا الشأن : أن شريعة بني إسرائيل كانت ثقيلة وصعبة على الناس . واللّه أراد أن يخفف على الناس بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم بدليل :« وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ».
( 7 ) في سفر الخروج : « وان حصلت أذية تعطى نفسا بنفس ، وعينا بعين ، وسنا بسن ، ويدا بيد ، ورجلا برجل ، وكيا بكى .
وجرحا بجرح ، ورضا برض . . . الخ » ( خر 21 : 23 ) .
( 8 ) سقط ( طا ) .
( 9 ) القول بالتنزيه هو للراسخين في العلم ، يعرفونه ويحسنون التلفظ به . وما يوهم التشبيه فان قلوب العوام تصرفه عن ظاهره ، ولو لم يحسنوا التلفظ به وان المتشابه يعرف تأويله الراسخون في العلم لا العامة ، ويحسنون التلفظ به فقوله تعالى :« نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ »هل يصح أن يحمل على الظاهر ؟ لا يصح . وهل العامة تعتقد أن اللّه ينسى شيئا ؟ لا يعتقدون ، وهل يصح أن نقول : للّه نسيان ، بدون تمثيل ولا تشبيه ؟ لا يصح .