الحادث أما أن لا يفتقر إلى المؤثر أو يفتقر إليه ، والقسم الثاني فمؤثر العالم اما أن يكون موجبا ، أو مختارا . وظاهر أنه ليس وراء هذه الأقسام الثلاثة قسم البتة . .
أما القسم الأول . « 23 » وهو أن يقال : لا مؤثر لهذه الحوادث . فعلى هذا التقدير يكون الوجود بعد العدم ، والعدم بعد الوجود : حاصلا بمحض الاتفاق من غير سبب أصلا . وإذا جاز ذلك ، جاز أيضا أن يقال :
[ اتفق أن ذلك الشخص « 24 » ] الأول قد عدم في تلك اللحظة اللطيفة ، وحصل الشخص الثاني على سبيل الاتفاق . لأن القول بالاتفاق ، لما كان واقعا في بعض الصور ، كان احتماله قائما في كل الصور .
وأما القسم الثاني . وهو أن يقال : مؤثر العالم موجب بالذات ، فذلك الاحتمال أيضا قائم ، لأن فيضان الآثار الحادثة عن ذلك المبدأ القديم ، لا بدّ وان يكون موقوفا على حصول شكل فلكى خاص . وإذا ثبت .
هذا فنقول : لم لا يجوز أن يقال : أنه حصل شكل فلكى عجيب غريب :
اقتضى فناء ذلك الشخص الأول في تلك اللحظة اللطيفة ، وحصول شخص آخر يماثله دفعه .
وأما القسم الثالث . وهو أن يقال : مؤثر العالم فاعل مختار . فعلى هذا التقدير : القول بأن أفنى الشخص الأول في تلك اللحظة اللطيفة ، وأوجد شخصا آخر يماثل من كل الوجوه : محتمل .
فثبت بهذا البرهان القاطع : أن تجويز هذا المعنى قائم على جميع التقديرات . ثم انا مع علمنا بهذا التجويز ، نعلم بالضرورة أن هذا الشخص الّذي [ أراه في هذه اللحظة هو عين الشخص الّذي « 25 » ] رأيته قبل ذلك بلحظة أو بيوم أو بشهر .
واعلم : انك إذا عرفت حقيقة الحال في هذا المثال ، أمكنك معرفة
هامش
( 23 ) الأول ( ت ، ط ) .
( 24 ) من ( ل ، طا ) .
( 25 ) سقط ( ت ) .