القلب ، ليس الا من اللّه تعالى ، كما قال تعالى :
« وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
« 8 » »
فثبت بما ذكرنا : أن ارسال الرسول من زمرة الملائكة ، أفضى إلى المقصود . ونقول : لو كانت الرسالة جائزة ، لوجب أن يكون ذلك الرسول من الملائكة لأن [ لأن الحكيم « 9 » ] إذا أراد تحصيل مطلوب ، وكان له إليه طريقان ، وكان أحد الطريقين أفضى إلى حصول ذلك المطلوب من الطريق الثاني ، فإنه يجب عليه بمقتضى حكمته ، أن يرجح الطريق الأفضل الأكمل
الوجه الثاني في تقرير هذه الشبهة : ان كمال الانسان في أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به . ونرى نوع البشر ناقصا في هذين الوضعين :
فاحتاجوا إلى شخص يكون كاملا فيهما ، حتى يصير ذلك الكامل مكملا للناقصين ، وذلك المكمل يجب أن يجب أن يكون مبرا عن النقصان في هذين الوصفين ، والا لافتقر إلى مكمل آخر ، ولزم التسلسل ، وكل من كان بشرا فإنه لا ينفك عن الشهوة والغضب ، وبسبب حصول هاتين القوتين « 10 » يكون النقصان حاصلا فيه . أما الملائكة فهم مقدسون عن الشهوة والغضب ، والخيال والوهم ، مستغرقون في المعارف الإلهية ، مواظبون على الطاعات والعبادات . فكانت بعثتهم لأجل تكميل الناقصين أولى .
الوجه الثالث : ان « 11 » الأنبياء - عليهم السلام - مقرون بأنهم انما يستفيدون ما لهم من الكمالات من الملائكة . قال تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ
« 12 » وقال ( في صفة القرآن ) « 13 » :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
« 14 » وقال :
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
« 15 » وقال :
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
« 16 » وقال :
هامش
( 8 ) الأنفال 63 .
( 9 ) سقط ( ت ) .
( 10 ) هذين الوضعين ( 11 ) .
( 11 ) من ( ط ) .
( 12 ) الشعراء 193 194 .
( 13 ) سقط ( ت ) .
( 14 ) التكوير 19 .
( 15 ) النجم 5 .
( 16 ) البقرة 87 .