وأجابوا عن نقل اليهود والنصارى عن قتل عيسى - عليه السلام - وصلبه : بأن اللّه تعالى ألقى صورة عيسى عليه السلام على انسان آخر فلهذا السبب حصلت هذه الشبهة . « 11 »
« 12 » وأجابوا عن ادعاء المجوس والمانوية ظهور المعجزات على « زردشت » و « مانى » [ بأن قالوا : النبوة متفرعة على معرفة الاله ، و « زردشت » و « مانى » أثبتا للعالم إلهين . وهذا من أعظم أنواع الكفر .
والكافر يمتنع ظهور المعجزات على يده .
ثم أجاب القائل عن هذه الأجوبة : فقال : أما قولكم : انه قل عدد اليهود في زمان « بخت نصر » فنقول : لما جاز هذا ، فلم لا يجوز مثله في جميع أنواع التواتر ؟ فان قالوا : لو وقع ذلك لاشتهر : لأن الوقائع العظيمة يجب اشتهارها بدليل أنه لما حصلت هذه الواقعة في دين اليهود اشتهرت فيما بين الخلق . قلنا : لا نزاع في أن هذه الوقائع العظيمة قد تشتهر .
فأما دعوى أنه يجب اشتهارها فهذا غير واجب .
والدليل عليه وجوه : الأول : ان معجزات محمد عليه السلام مثل :
انفجار الماء من بين أصابعه ، واشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، وانقلاع الشجرة من أصلها ، وانشقاق القمر ، وكلام الذئب : وقائع عظيمة [ متعالية جدا ، ولم يحدث « 13 » ] هناك مانع يمنع من نقلها ، مع أنه لم يرو هذه الوقائع الا الواحد والاثنان . فثبت : أن قولكم ان الوقائع العظيمة يجب نقلها : ضعيف .
هامش
الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلي له تسمعون . . . الخ » فقوله :
« له تسمعون » يدل على أن بني إسرائيل مكلفون بسماع كلام النبي المنتظر ، حتى ولو أمرهم بترك شريعة موسى . ويدعى النصارى : أن المشار إليه بهذه النبوءة هو عيسى ابن مريم عليه السلام . والنص يشير إليه لأنه من بني إسرائيل . ويقول المسلمون : انه محمد صلى اللّه عليه وسلم لأن التوراة نصت على بركة لآل إسماعيل [ تكوين 17 : 20 ] تعنى : الملك والنبوة .
وإسماعيل أخ لإسحاق عليهما السلام .
( 11 ) شبه ( طا ) .
( 12 ) من ( ط ) .
( 13 ) من ( ل ، طا ) .