ثم يؤيده بما يتميز به على الناس ، وهذا الشيء الّذي يميزه اللّه به ، لا يقدر الناس على الأخذ بأسبابه حتى يتميزوا هم أيضا فيبطلون بتميزهم : ميزة النبي عليهم . وهذا الّذي يميز اللّه به النبي يسمى « المعجزة « 1 » » وشرائطها « 2 » هي :
1 - أن تكون من جهة اللّه تعالى ، أو في الحكم كأنها من جهته عز وجل
2 - أن تكون عقيب دعوى المدعى النبوة .
3 - أن تكون مطابقة لدعوى مدعى النبوة .
4 - أن تكون ناقضة لعادة من بين ظهرانيه .
فمثلا : أيد اللّه تعالى نبيه موسى بالعصا وأمره أن يرميها . وهو في طور سيناء ، فرماها
« فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى »
[ طه 20 ] وأمره أن يرميها في مصر فرماها
« فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ »
[ الشعراء 32 ] لقد صارت العصا بعد الرمي حية حقيقية من لحم ودم ، ذات جسد وروح . وبهذا الأمر صار موسى متميزا عن سائر الناس ، وعلى من يريد الغاء التميز أن يتقدم . ولما تقدم السحرة وألقوا عصيهم ، لم تنقلب العصى ثعابين من لحم ودم .
ولما لم تنقلب ، تقدم السحرة إلى موسى قائلين له : لست ساحرا .
أنت مؤيد من اللّه القادر على كل شيء ، وآمنوا باللّه عز وجل إلها ، وآمنوا بموسى عليه السلام نبيا لهذا الاله .
ومعجزة موسى هذه ، وله معجزات أخرى ، تسمى بالمعجزات الحسية .
ومثل معجزات موسى : معجزات أنبياء كثيرين ، منهم صالح وعيسى عليهما السلام .
هامش
( 1 ) اعلم : أن الامام فخر الدين الرازي له رأى في اثبات النبوة . وهو قدرة النبي على تكميل الناقصين .
[ أنظر : القسم الثاني من كتاب النبوات وما يتعلق بها ]
( 2 ) من كتاب شرح الأصول الخمسة ص 569 - 571 وأنظر الإرشاد للجويني .