البشر ممّن خلق له ، وهو له ميسّر « 1 » ، واللّه سبحانه « 2 » وليّ العلم والحكمة ، به الاعتصام ومنه العصمة .
تقدمة فيها اقتصاص وحكومة
إنّ « 3 » مثير فتنة التشكيك إمام المشكّكين وعلّامتهم ، فخر الدّين الرازي قال في خاتمة كتابه « المحصّل » حاكيا عن سليمان بن جرير الزيديّ أنّه قال : « إنّ أئمّة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم لا يظفر معهما أحد عليهم .
الأولى : القول بالبداء ، فإذا قالوا : إنّه سيكون لهم أمر « 4 » وشوكة ثمّ لا يكون الأمر على [ ب - 3 ] ما أخبروه ، قالوا : بدا لله تعالى فيه . قال زرارة بن أعين من قدماء الشيعة ، وهو يخبر عن علامات الظهور الامام :
فتلك أمارات تجيء لوقته * ومالك عمّا قدر اللّه مذهب
ولولا البداء سمّيته غير فائت * ونعت البداء نعت لمن يتقلّب
ولولا البداء ما كان ثمّ تصرّف * وكان كنار دهرها تتلهّب
وكان كضوء مشرق بطبيعة * واللّه عن ذكر الطبائع مرغب
والثانية : التقية ، فكلمّا أرادوا شيئا تكلّموا به ، فإذا قيل لهم هذا خطأ أو ظهر لهم بطلانه ، قالوا : إنّما قلناه تقية » « 5 » .
فقال حامل عرش التحصيل والتحقيق ، خاتم الحكماء المحصّلين ، نصير الملة
هامش
( 1 ) - اقتباس من حديث : « كلّ ميسّر لما خلق له » راجع : « الجامع الصغير » ج 2 / 93 و « المسند » لاحمد ج 1 / 8206 .
( 2 ) - خ : سبحان .
( 3 ) - [ الف - 3 ] .
( 4 ) - في مصدرنا : قوة وشوكة .
( 5 ) - راجع : « تلخيص المحصل » ، ص 421 .