جاء إليه وقال : رأيتهم ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم . فإذا قيل لهم : لم تفعلون ذلك ؟
قالوا : قضاء اللّه وقدره . فقال ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : " أمّا أنّه سيكون من أمّتي قوم يقولون مثل ذلك " . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : " القدرية مجوس هذه الأمّة . ولا يشبههم أحد من الأمّة غيرهم " ( ق ، س ، 119 ، 8 )
قدريون
- القدريون المفترون يكرهون أن ينسبوا الضلالة إلى أنفسهم والفواحش ، ولا يقرّون " أنّ " اللّه ، جل ثناؤه ، ابتدأ عباده بالهدى ولا بالتقوى قبل أن يصيروا إلى هدي وتقوى ، خلافا لقوله وردا لتنزيله وإبطالا لنعمه ، وهو يقول ، جل ثناؤه :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
( التغابن : 16 ) ، يأمرهم بالتقوى إذ كانوا إليها مستطيعين ، ولو لم يكن لهم عليها استطاعة لما أمرهم بها ( ر ، ك ، 143 ، 2 )
- قال القدريون المفترون إنّ اللّه ، جلّ ثناؤه ، قدّر المعاصي على عباده ليعملوا بها ، وأدخلهم فيها وأرادها منهم وقلّبهم فيها كما تقلب الحجارة ، وشاءها لهم وقضاها عليهم حتى لا يقدرون على تركها ( ر ، ك ، 145 ، 1 )
قدم
- كان ( الأشعري ) يقول إنّ الحدوث أحد وصفي الموجود ، وذلك أن يكون وجودا عن عدم .
فأمّا القدم فهو وجود على شرط التقدّم ، ولم يكن يراعي في ذلك تقدّم الأزل بلا غاية دون تقدّم بغاية ، بل كان يقول إنّ المحدث يوصف بأنّه قديم على الحقيقة إذ أريد به تقدّمه على ما حدث بعده ، كقوله
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
( يس : 39 ) ، وإنّ العرجون كان قديما على الحقيقة على معنى أنّه تقدّم العراجين التي حدثت بعده ( أ ، م ، 27 ، 20 )
- إنّ القدم إنّما يكون صفة للنفس على ما ذهب إليه الشيخ أبو علي أو يكون صفة مقتضاة عنها على ما ذهب إليه الشيخ أبو هاشم . وعلى المذهبين جميعا الاشتراك فيه يوجب التماثل وأنه لا يجوز خروجه عما هو عليه من الصفة ، كما أن سائر الذوات لا يصحّ خروجها عما هي عليها من الأوصاف ( ن ، د ، 246 ، 13 )
قدوس
- يوصف تعالى بأنّه قدّوس ، ويراد به منزّه عمّا جاز على عباده من اتّخاذ الصاحبة والولد وعمّا ينسب إليه من العيب الذي يجب تنزيهه عنه ( ق ، غ 5 ، 255 ، 5 )
قدير
- بيّن شيخنا أبو علي رحمه اللّه أنّ قوله
أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( الطلاق : 12 ) ، يجب أن يكون أعمّ من قوله
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
( الزمر : 62 ) ، لأنّه يتناول المستقبل وهذا لا يتناوله ، فيجب أن يكون أخصّ منه من حيث كان المعدوم غير مخلوق وإن كان مقدورا ، وكذلك فعل العباد غير مخلوق وإن كان مقدورا ، ويمكن أن يقال إنّ كونه خالقا ينبئ عن تقدّم حال مع المقدور ، وهو كونه قادرا عليه ، فما لم يثبت ذلك فيه يجب أن يكون داخلا تحت العموم فيجب أن يدلّ أولا على أنّ أفعال العباد مقدورة له تعالى حتى يتناوله العموم ، ويمكن أن يحمل ذلك على أنّ المراد