الشرعيّات ، وفقده لا يؤثّر فيما معه بعلم وجوب النظر والمعرفة . فلذلك فرّقنا بينهما ( ق ، غ 12 ، 287 ، 7 )
وجه وجوب يختص به الواجب
- قد بيّنا في أوّل العدل أنّ هذه الأفعال إنّما تفترق فيما هي عليه من الأحكام ، فيكون بعضها واجبا وبعضها حسنا وبعضها قبيحا لوقوعها على وجوه تختصّ بها ، لولاها لم تكن بأن تختصّ بذلك الحكم أولى من أن لا تختصّ به أو تختصّ بخلافه . لأنّه لو لم يحصل لها إلّا الوجود والحدوث ، وقد تساوت أجمع في ذلك ، لم يكن بعضها بأن يكون واجبا أولى من سائرها . فإذا صحّ ذلك ثبت أنّه لا بدّ من وجه وجوب يختصّ به الواجب ، على ما بيّناه ( ق ، غ 12 ، 350 ، 4 )
وجه يحسن الإيجاب لأجله
- ذكر ( أبو هاشم ) أنّه تعالى إنّما حسن منه إيجاب النظر والمعارف لتعريض المكلّف لدرجة الثواب لأنّه لا يستحقّه إلّا بفعله ، واعترض على كون المعارف لطفا بما سألت عنه . وقد تأمّلنا ذلك فوجدناه لا يصحّ ، لأنّ لقائل أن يقول : ينبغي أن تثبتوا للمعارف وجها يحسن لأجله أن نوجبه سوى الثواب ، لأنّ من حقّ الثواب أن لا يستحقّ على الفعل إلّا إذا صحّ وقوعه على وجوه مخصوصة . ولهذا يقول في الشرعيّات : إنّها لو لم تكن ألطافا لم يحسن منه تعالى إيجابها ؛ وكما لا يكون واجبا لا لوجه يقع عليه سوى الثواب ، فكذلك لا بدّ من وجه يحسن الإيجاب لأجله سوى الثواب الذي يستحقّ به ؛ وقد بيّنا القول في ذلك . فإذا ثبت ما ذكرناه ، لم يصحّ أن نجعل هذا الوجه مما يحسن إيجاب المعارف لأجله ، فلا بدّ من ذكر وجه سواه ، ولا وجه يصحّ فيه إلّا كونها ألطافا . ومتى قال في كونها ألطافا : إنّه يلزم في فعل القديم ، تعالى ، أن يقوم مقام فعله ؛ بيّنا أنّ فيها ما لا يجوز أن يقوم فعل غير المكلّف مقامه ، بما سنذكره من بعد . فلا يلزم على هذا الوجه ما ألزمناه على الوجه الأول ( ق ، غ 12 ، 495 ، 7 )
وجه يحسن عليه من العبد طلب رزق
- في الوجه الذي يحسن عليه من العبد طلب الرزق ، أو يجب أو يحرم ، وما يتّصل بذلك .
اعلم أنّا قد بيّنا أنّه يحسن من العبد ابتغاء الرزق من جهة العقل والسمع ، وأبطلنا قول من خالف في هذا الباب . فإذا صحّ ذلك ، وكان طلب الرزق من اللّه تعالى قد يكون بالفعل الذي جرت العادة في الأكثر أن يرزق تعالى عبده :
من تجارة وصناعة ، وقد يكون بالقول الذي هو الدعاء والمسألة ، على ما ندب تعالى إليه لما فيه من الانقطاع إليه تعالى ، وعلى ما يقتضي العقل حسنه ، فيجب أن يحسن من العبد طلب الرزق بالوجهين جميعا ؛ كما يحسن منه تعالى أن يرزقه عند كل واحد من الأمرين ؛ لأنّ طلب الحسن يحسن إذا كان للطالب فيه منفعة وبغية ( ق ، غ 11 ، 48 ، 19 )
وجه يصير للعلم معه ما ليس لغيره
- إن قيل : وما ذلك الوجه الذي يصير للعلم معه ما ليس لغيره ؟ قيل له : إنّه إذا كان قد نظر فيما يجب ، وعرف الدلالة التي نظر فيها ، ووقعت له المعرفة بالمدلول ، وسكنت نفسه إلى ذلك ،