تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1345

مساهمون:

ص١٣٤٥
مما لا يصحّ أن يعلم بالعقل تعلّقه بأمر مخصوص وأنّه لا يصحّ أن يتعلّق إلّا به ، فلا يصحّ أن يستفاد بكلامه المراد إلّا بعد تقدّم المواضعة على ما قدّمناه ، وثبت أنّ من شرط صحّة المواضعة أولا العلم بالمقاصد ضرورة ( ق ، غ 5 ، 163 ، 11 ) - إنّ المواضعة على اللغات تحسن من دون ورود إذن سمعيّ ( ق ، غ 5 ، 174 ، 2 ) - اعلم أنّ المواضعة إنّما تقع على المشاهدات وما جرى مجراها ؛ لأنّ الأصل فيها الإشارة ، على ما بيّناه . فإذا ثبت ذلك ، فيجب ، متى أردنا التكلّم بلغة مخصوصة ، أن نعقل معاني الأوصاف والأسماء فيها في الشاهد ، ثم ننظر ، فما حصلت فيه تلك الفائدة نجري عليه الاسم في الغائب . وهذا في بابه بمنزلة معرفة ماله أصل في الشاهد في أنّه يجب أن يعلم أوّلا ثم يبنى عليه الغائب ، نحو ما بيّناه في الاستدلال بالشاهد على الغائب ( ق ، غ 5 ، 186 ، 4 ) - إنّ من حق المواضعة ألّا تصحّ إلّا فيما يحدث على وجه مخصوص ، أو يتحدّد له من الصفات ما يجري مجرى حدوثه ، فما يستحيل ذلك فيه فالمواضعة فيه محال . وإنّما وجب ذلك لأنّ المواضع لغيره على الشيء إنّما يواضعه بأن يعرّفه أنّه إذا همّ بالإخبار عن الشيء ذكره فذكر ، أو أحدث أمرا ( ق ، غ 7 ، 102 ، 13 ) - إنّ فاعل الظلم في الشاهد سمّي ظالما ، فواجب بعد حصول المواضعة ، لأنّ أهل اللغة أجروا ذلك عليه ، فما دامت اللغة ثابتة فهذا الاسم واجب لفاعل الظلم ( ق ، غ 8 ، 227 ، 17 ) - إنّ المواضعة لا يقع فيها اختصاص ، فلا يجوز أن يقال : إنّهم وصفوا فاعل الظلم بأنّه ظالم ، ويكون هذا الوصف موقوفا على فاعل دون فاعل ، لأنّ ذلك ينقض طريقة المواضعة وما يدعو إليها . لأنّ الداعي إليها ، هو التفرقة بين المسمّيات عند حصول الصفات ، أو حدوث المعاني ؛ فلو جوّزنا الاختصاص فيه ، لأدّى إلى نقض هذه الطريقة . وكما لا يقع الاختصاص في هذه الأسماء في الشاهد ، فكذلك لا يجوز أن يقع الاختصاص فيه في الغائب ( ق ، غ 8 ، 228 ، 3 ) - إنّ من حق ما يدلّ ، على طريقة المواضعة ، ألّا يدلّ على ما يدلّ عليه لأمر بدل جنسه وصفته ، وإنّما يدلّ بالقصد ، الذي لولاه لما تعلّق بمدلوله ؛ ولأنّه يجب في القصد ، الذي هو شرط في كيفية دلالته ، أن يعلم أولا باضطرار ، فيتقرّر في النفس ذلك ، ثم يبنى عليه الاستدلال . ولهذه الجملة ، قلنا إنّه تعالى لا يجوز أن يخاطب إلّا بعد مواضعة متقدّمة ، تعرف كيفية تعلّقها بالمقاصد ، وتأثير المقاصد فيها ( ق ، غ 15 ، 149 ، 9 ) - إنّ المواضعة كالمواطأة في الأفعال . فإذا كانت تعيّن الحكم في الأفعال ، عند وجودها ، فكذلك القول في المواضعة . يبيّن ذلك أنّ المتكلّم ، بما وقعت المواضعة عليه في الحكم ، كأنّه قد كلّم غيره بما واطأه عليه من قبل . فهو بمنزلة أن يقول له : " إذا قلت لك : زيد منطلق ، فإنّما أريد بالكلمة الأولى هذا الشخص ، وبالثانية هذا الفعل ؛ فيكون ذلك تعريفا وإخبارا متى تكلّمت بذلك . فإن زدت عليه ، فقلت : هل زيد منطلق ؟ فهو التماس التعريف من قبلك . فإن قلت : أليس زيد منطلقا ؟ تغيّر التعريف والتعرّف " : ثم ، على هذا الوجه ، لا بدّ من تقدير المواضعة في كل