تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1317

مساهمون:

ص١٣١٧
لا فرق بين أن يكون اللطف من فعله تعالى ، أو من فعل المكلّف ، في أنّه لا بدّ من وجوبه . وبيّنّا أنّه ، لو علمه بالعقل لكان لازما له لأمر يتعلّق بما كلّفه ؛ فيجب أن يلزم تعريفه من جهة السمع ( ق ، غ 15 ، 50 ، 15 ) - يوصف تعالى بأنّه مكلّف . وقد بيّنا أنّ المراد بذلك إيجاب ما فيه مشقّة وكلفة ، أو الأمر بذلك والإرادة له ( ق ، غ 20 / 2 ، 200 ، 17 ) - اختلفت القدريّة في هذا الباب ( التكليف ) . فمن زعم منهم أنّ المعارف ضروريّة زعم أنّ اللّه تعالى يخلق في العاقل علما بكل ما يريد أن يكلّفه به من أمره ، فإن لم يخلق له علما بشيء لم يكن مكلّفا معرفته ولا الاستدلال عليه . وأمّا الذين قالوا منهم بأنّ العلوم بعضها مكتسب فقد اختلفوا في هذا : فمنهم من قال يلزم العاقل بعد معرفته بنفسه أن يوافي ، بجميع معارف العدل والتوحيد وكل ما كلّف اللّه تعالى بفعله ، في الحالة الثانية من معرفته بنفسه بلا فصل . فإن لم يأت بذلك في تلك الحالة الثانية من معرفته بنفسه صار عدوّا للّه كافرا . هذا فيما يعرفه بعقله ، فأمّا الذي لا يعرفه إلّا بالسمع فعليه أن يوافي بمعرفته في الحال الثانية من حال سماعه للأخبار ولا حجّة عليه فيها قبل انتهاء الخبر إليه الذي يقطع العذر . وهذا قول أبي الهذيل . وقال بشر بن المعمّر ( المعتمر ) إنّ الحال الثانية حال فكر واعتبار وعليه أن يأتي بالمعارف العقلية في الحال الثالثة . وزعم أكثرهم أنّ المعارف الكسبيّة لا تصاب ( لا تستفاد ) إلّا بعد سبر ونظر ولا بدّ فيها من إمهال إلى مدّة يمكن استدراك ( استدلال ) تلك المعارف فيها . وهذا قول الإسكافي وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والكعبي ( ب ، أ ، 211 ، 2 ) - من لم يبلغ ليس مكلّفا ولا مخاطبا ( ح ، ف 4 ، 41 ، 5 )

مكلّف بالإرادة

- قال شيوخنا رحمهم اللّه : لو كلّف تعالى من المعلوم أنّه يؤمن ، لقبح ذلك إذا علم أنّ غيره من المكلّفين يفسد عنده ، ولا يخرج القديم تعالى لو كلّفه من أن يكون معرّضا له للثواب وأن يستحقّ هو الثواب بفعل الطاعة . ولذلك يشترط في التعريض أنّه إنّما يحسن متى كان تعريضا لمنافع يحسن من المعرّض أن يتوصّل إليها ؛ لأنّ تعريض الشيء في حكمه متى انتفى وجوه القبح عنه . ويجري التعريض مجرى الإرادة التي متى تعلّقت بالحسن كانت حسنة ، متى خلت من وجوه القبح . وإن كنّا قد بيّنا في باب الإرادة أنّها متى أثّرت في المراد ، وصار بها على وجه يحسن لوقوعه عليه ، فيجب ألا يحسن لا محالة . فلا يمتنع أن يقال في الإرادة التي هي تعريض المكلّف للوصول إلى الثواب إنّها بهذه الصفة ، وإنّها إنّما تقبح متى عرض في الفعل المراد ما يقتضي قبحه : من كونه مفسدة وما شاكل ذلك . وهذه الجملة ، تقتضي أنّه تعالى إنّما يكون مكلّفا بالإرادة ، والأمر دون إكمال العقل وما شاكله . ولذلك يصحّ منه تعالى أن يكره منه فعل الطاعة ، وإن أكمل عقله . ولا يجوز أن يكون مكلّفا له الفعل ، مع كراهته له ، وزجره عنه ؛ كما لا يكون الواحد منّا مكلّفا غيره إلّا بأن يريد ذلك منه ، ويأمره به ، أو يفعل ما يجري هذا المجرى . ولم نتقصّ هذا الكلام لأنّ ما نريد بيانه من حسن تكليف من يعلم أنّه يكفر لا يتمّ إلّا به ( ق ، غ 11 ، 178 ، 14 )
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1317 | سميح دغيم