من غيره ، كما أنّ القديم بالزمان يقابله المحدث بالزمان ، وهو الذي سبق عدمه وجوده سبقا زمانيّا ، وكل قديم بالذات قديم بالزمان ، وليس كل قديم بالزمان قديما بالذات ، فالقديم بالذات أخصّ من القديم بالزمان . فيكون الحادث بالذات أعمّ من الحادث بالزمان لأنّ مقابل الأخصّ أعمّ من مقابل الأعمّ ، ونقيض الأعمّ من شيء مطلق أخصّ من نقيض الأخص . وقيل القديم ما لا ابتداء لوجوده الحادث ، والمحدث ما لم يكن كذلك فكان الموجود هو الكائن الثابت والمعدوم ضدّه . وقيل القديم هو الذي لا أوّل ولا آخر له ( ج ، ت ، 220 ، 15 )
- يسمّى ( اللّه ) قديما ، إجماعا . أبو علي : ولا يوصف به غيره ، إذ معناه الموجود في الأزل .
أبو هاشم : بل معناه المتقدّم على غيره ، فيصحّ . قاضي القضاة : الأوّل أصحّ في عرف المتكلّمين ، والثاني أصحّ لغة ( م ، ق ، 88 ، 14 )
قراءة
- إنّ مع قراءة القارئ لكلام غيره وكلام نفسه كلاما غيرهما ، وزعمت فرقة أخرى منهم ( المعتزلة ) أنّ القراءة هي الكلام ( ش ، ق ، 193 ، 14 )
- إنّ القراءة كلام لأنّ القارئ يلحن في قراءته وليس يجوز اللحن إلّا في كلام وهو أيضا متكلّم وإن قرأ كلام غيره ، ومحال أن يكون متكلّما بكلام غيره فلا بدّ من أن تكون قراءته هي كلامه ( ش ، ق ، 194 ، 1 )
- القراءة صوت والكلام حروف والصوت غير الحروف ( ش ، ق ، 194 ، 5 )
- القراءة كلام لأنّ القارئ يلحن في قراءته ، وليس يجوز اللحن إلّا في كلام ، وهو أيضا متكلّم وإن قرأ كلام غيره ، ومحال أن يكون متكلّما بكلام غيره ، ولا بدّ من أن تكون قراءته هي كلامه ( ش ، ق ، 601 ، 7 )
- الكلام حروف ، والقراءة صوت ، والصوت عندهم غير الحروف ، وقد أنكر هذا القول جماعة من أهل النظر وزعموا أن الكلام ليس بحروف ( ش ، ق ، 601 ، 10 )
- قالت " المعتزلة " : القراءة غير المقروء وهي فعلنا والمقروء فعل اللّه سبحانه ( ش ، ق ، 602 ، 3 )
حكى " البلخي " إنّ قوما قالوا : القراءة هي المقروء كما أنّ التكلّم هو الكلام ( ش ، ق ، 602 ، 5 )
- أخبر تعالى أنّ القرآن منه منزل موحى ، وأنّ الرسول يقرؤه ويعلّمه ، فالموحى المنزل المقروء هو كلام اللّه تعالى القديم وصفة ذاته ، والقراءة له فعل الرسول التي هي صفته .
وأيضا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
( المائدة : 67 ) ففعل الرسول البلاغ الذي هو القراءة ( ب ، ن ، 81 ، 5 )
- إنّ القراءة فعل من أفعال العباد ، والمقروء والمتلو لا يجوز أن يكون فعلا من أفعال العباد ، ولا نقول أيضا إنّه من صفات الفعل للّه تعالى بل هو من صفات الذات ( ب ، ن ، 105 ، 13 )
- زعمت المشبّهة أنّ القراءة هي المقروءة ، والتلاوة هي المتلو ، وزعموا أنّ القديم يحل في المحدث ويختلط به ، وتمسّكوا في جميع ذلك بآيات وآثار زعموا أنّها حجة لهم فيما صاروا إليه من هذه البدعة العظيمة التي جميعها