والآن لنسر مع آيات القرآن في تلك الأطوار التي أشار إليها :
من النطفة إلى العلقة :
« ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً »
« 1 » .
ما إن يتم التحام النطفة بالبيضة ، حتى تباشر البيضة الملقحة بالانقسام إلى خليتين ، فأربع ، فثمان ، وهكذا . دون زيادة في حجم مجموع هذه الخلايا عن حجم البيضة الملقحة ، وتتم عملية الانقسام هذه والبيضة في طريقها إلى الرحم ، تدفعها حركة أهداب البوق ، والتقلصات العضلية المنتظمة لعضلات جدار البوق ، حتى إذا وصلت إلى الرحم كانت كتلة من الخلايا الصغيرة الضلعة ، يطلق عليها اسم التوتة
aluraM
حيث تشبه ثمرة التوت بتقسيمها الخارجي ، ثم لا تلبث الخلايا السطحية لهذه الكتلة أن تفترق عن الخلايا الداخلية ، وتصبح بشكل خلايا أسطوانية ، ومهمة هذه الخلايا تأمين الغذاء وتسمى بالخلايا المغذية
hporT tsalb
وبذلك يصبح محصول الحمل قابلًا للتعشيش ، فتغرس الخلايا المغذية استطالاتها في مخاطية الرحم ، وتستمر عملية العلوق مدة 24 أربع وعشرين ساعة ، وبذلك تنتهي مرحلة تشكل العلقة .
وقد لا يدرك روعة التصوير القرآني لهذه المرحلة بالعلقة إلّامن شاهد تلك الكتلة الخلوية وهي عالقة علوقاً - وليس التصاقاً - بواسطة تلك الاستطالات التي غرستها في مخاطية الرحم ، وما أجدرنا هنا أن نعرج على هذه الآيات التي تذكر الانسان بتلك اللحظات التي كان فيها مجموعة خلوية عالقة بجدار رحم الأم ، تستمد منها الدف والغذاء والسكن ، فيقول في أول سورة نزلت من القرآن ، وأسماها الحق تبارك وتعالى بالعلق :
هامش
( 1 ) - سورة المؤمنون : 14 .