على ابنته .
يقول تلميذه ان سعيد لم يطرق باب أحد أربعين سنة فجاءني مساءً وطرق الباب فخرجت إليه ورأيت ابنته معه فأدخلها المنزل وانصرف .
قلت لابنته : ما عندك ؟
قالت : احفظ القرآن قال : ومهرك : قالت حديث واحد ؟
قلت : « جهاد المرأة حسن التبعّل » « 1 » .
هذا سعيد في شأنه ومنزلته وتقواه واخلاصه يروي هذه الحكاية : ضرب القحط المدينة ومنعت السماء غيثها وانطلق الناس إلى ظاهر المدينة يصلون ويدعون ان يسقيهم اللَّه المطر وذهبت معهم ولم أجد بينهم من إذا سأل اللَّه إجابة ؛ فرأيت غلاماً أسود قد انتحى إلى ربوة وقد عفر جبهته على الأرض يدعو اللَّه وما اسرع أن مطرت السماء ، فتبعته عن بعد حتى رأيته يدخل بيت زين الدين العابدين فاستوهبته الغلام منه ، فأمر السجّاد بجمع غلمانه فنظرت إليهم ولم أره بينهم ؛ قلت يا مولاي ليس فيهم من ابغي ، فقيل بقي غلام واحد وهو غلام الإصطبل فأمر باحضاره فجاء فإذا هو نفس الغلام الذي رأيته عند الربوة فقال الإمام السجاد : يا غلام قد وهبتك لسعيد .
فبكى الغلام وقال : يا سعيد لا تفرّق بيني وبين مولاي زين العابدين ، فلما رأيته يبكي تركته وخرجت من بيت السجاد . ولما أدرك الغلام ان سرّه قد فشا سجد سجدة طويلة وسأل اللَّه عز وجل ان يقبضه إليه ، وفاضت روحه في سجدته ولم اشعر إلّاوطارق يطرق الباب ان احضر تشييع الجنازة .
هامش
( 1 ) - الكافي : 5 / 9 ، باب جهاد الرجل والمرأة ، حديث 1 .