ألف إلى الفلاة يستسقون ؛ فلعل اللَّه يمطرهم ببركة الدعاء فجاء النداء يا موسى أخبرهم كيف يستجاب لكم وأنتم تعصون في الخفاء وقد خبث سرّكم تدعونني ولا تتيقنون الإجابة وقد أمنتم غضبي وانتقامي ، فانطلق إلى عبدي بُرخ يدعو لكم .
وأسرع موسى إلى برخ فلم يجده ، فرأى ذات يوم فتى اسود على جبهته آثار السجود وقد القى في عنقه شيئاً فظن أنه هو فسلّم عليه وسأله عن اسمه فقال : انا برخ فقال موسى عليه السلام كنت ابحث عنك من مدّة فادعو لنا اللَّه يمطرنا . فانطلق إلى الفلاة وراح يناجي اللَّه عز وجل قائلًا : ليس من شأنك يا رب أن تحبس عن عبادك المطر ، ولا من صفاتك البخل هل نقص لطفك يا الهي أو تمرّدت الريح على أمرك نفدت خزائنك أو أشتد غضبك على المذنبين أو لم تكن غفاراً قبل خلق الخاطئين ؟
فلم يبرح من مكانه حتى انهمر المطر « 1 » .
وحكاية أخرى
كان سعيد بن المسيب من ابرز فقهاء المدينة وقد اثنى عليه الإمام السجاد عليه السلام . وكانت له بنت حسناء فأرسل عبد الملك بن مروان من يخطبها له ، فامتنع وقال اننا لا نزوّج بناتنا للملوك .
وكان أحد تلامذته غاب عنه مدّة فلمّا حضر سأله عن علّة غيابه فقال : رحم اللَّه زوجتي كنت مشتغلًا بتجهيزها فقال سعيد : أفلا تتزوج قال : ومن أين لي ذلك وليس عندي درهمان قال : أفلا تخطب ابنتي ؟ قال : معلّمي يعرف ذلك ؛ فعقد له
هامش
( 1 ) - أنيس الليل : 453 .