والرحمة الرحيمية تشمل المطيعين بقبول الحسنات والعبادة وتشمل أيضاً العاصين من أهل الايمان بالرحمة وغفران السيئات .
فالمؤمنون المحسنون ينتظرون نزول الرحمة جزاء لعبوديتهم للَّهعزوجل والمسيئون خجلون نادمون بائسون يرجون عفو اللَّه تبارك وتعالى .
وفي رأي ابن المبارك ان « الرحمن » أن تطلب منه عز وجل أن يأخذ بيدك و « الرحيم » يعني إذا لم تطلب منه غضب عليك ويقول عارف : ان اللَّه تعالى « رحمن » يرزق الخلائق أجمعين وانه عز وجل « رحيم » يغفر سيئات المؤمنين ، فتوكل على « رحمانيته » سبحانه في الرزق لا على عملك وكسبك ونشاطك وتجارتك شرط إلّاتدع العمل والتجارة والكسب الحلال لأن ذلك خلاف العقل .
وتوكل على رحيميته عز وجل في غفران السيئات لا على عملك وفعلك ؛ شرط إلّاتدع العمل الصالح لأن في ذلك معصية للَّهوطاعة للشيطان .
يقول أهل الأسرار : إن للعبد ثلاث حالات :
الأولى : حالة المعدوم الذي يحتاج إلى الوجود .
الثانية : حالة الموجود الذي يحتاج إلى أسباب البقاء .
الثالثة : حالة الحضور يوم القيامة والحاجة إلى الرحمة والمغفرة .
وهذه الحالات الثلاث منضوية تحته مندرجة فيه .
لأن لفظ الجلالة « اللَّه » مستجمع لكل صفات الكمال .
فتدبّر كيف جئت أيها الانسان من ديار العدم إلى رحاب الوجود .
وتأمل في « رحمانيته » كيف أصبحت مصدراً لأسباب البقاء والحياة .
وترقب رحيميته غداً يوم القيامة لأنها ستكون الملاذ والمأوى والخلاص وغفران الذنوب ومحو السيئات وستر العيوب .
يقول أهل البصائر وعشاق الحقيقة : ان الانسان عبارة عن قلب ونفس وروح .
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل) — صفحة 37
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص٣٧