استحق يومئذ رحمة اللَّه ورضوانه .
وحرّي بنا اليوم ولمّا ينشب الموت مخالبه في أعناقنا أن نعرض أنفسنا على القرآن الكريم لنعرف إلى أيجهة نسير .
هارون وبهلول
عاد هارون الرشيد من الحج فتوقف في الكوفة أياماً فمرّ ذات يوم بسكّة من سككها فإذا به يسمع صوتاً يصيح عليه ثلاث مرّات :
يا هارون يا هارون يا هارون !
فتعجب من هذا الذي يناديه باسمه دون لقب من ألقاب التبجيل والتجليل فالتفت إليه قائلًا :
أتعرفني ؟ نعم أعرفك . فمن أنا ؟ قال بهلول : أنت الذي إذا ظلم أحد في المشرق وأنت في المغرب سئلت عنه يوم القيامة . فبكى هارون وقال : كيف ترى حالي ؟ قال بهلول : أعرض نفسك على كتاب اللَّه :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
« 1 » .
قال هارون : ما ترى في سعينا ؟ قال بهلول :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
« 2 » .
قال هارون : ونسبنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال بهلول :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) - سورة الانفطار : 13 - 14 .
( 2 ) - سورة المائدة : 27 .
( 3 ) - سورة المؤمنون : 101 .