وان اللَّه سبحانه ألهم عباده إضافة حرف « ب » ليكون كل شيء باسم الحبيب .
ولا يجري هذا على لسان فقط بل إنه يزيل على القلب لدى جريه على اللسان كل الأدران فيصبح برّاقاً متألقاً كما المرآة عندما تمسح عنها الغبار .
ولا يكون ذلك إلّابالصدق في الذكر والاخلاص وإلّا يذكر اسم غيره ، وهذا بدور لا يحصل إلّالدى النفوس الزكية والأرواح الطاهرة والنوايا المخلصة وشعور المرء انه فقير وصفر وعدم أمام اللَّه عز وجل الغني المطلق .
تبارك اسمه عز وجل وتقدّس ؛ وما الانسان إلّاتراب فهو في أدنى المراتب وسيبقى في مرتبته الدنيا ، ما لم يرتبط بسبب .
يرفعه من مرتبته المتدنية إلى الأوج ؛ من أجل هذا جعل اللَّه عز وجل بينه وبين عبده وسيلة هي : « بسم اللَّه » ليتسنى له الاتصال بالمفهوم والمعنى لهذا الكلام العلوي ويكون الاتصال مع العالم السفلي ويكون بمقدور المخلوق الطيني مشاهدة الجمال النوراني ويطل على عالم الغيب .
يقول عارف تلقى قلبه الاشراق : ان حرف « ب » إشارة إلى البدء ، بدء الحركة والسير والسلوك وان بين « الباء » و « السين » صحارى مترامية الأطراف شاسعة لا نهائية .
من أجل هذا ذابت الألف في تلك الفلوات الواسعة ، وفي هذا إشارة إلى أن السالك لا يبلغ سرّ المعرفة ولا يصل إلى أنوار « الميم » حتى ينزع عن نفسه « أنانيته » و « أنيته » وتحترق ذاته في لهب العشق ويسلّم تسليماً تاماً ويكون عبداً خالصاً .
ويقول بعض العاشقين ان « الباء » إنما هي إشارة إلى البرّ والاحسان الإلهي الذي يغمر عوام الناس وهم أصحاب النفوس وأنّ « السين » عبارة عن « سرّه » الذي أودعه لدى الخواص من أرباب القلوب وان « الميم » هي رمز محبته التي
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل) — صفحة 33
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص٣٣