بلاء الدنيا والآخر
لا يمكن أن يقارن المرء بين بلاء الدنيا وبلاء الآخرة ، فالمصائب التي تضرب الناس في الدنيا من قبيل الزلازل والسيول والقحط والغلاء والتشرّد وأنواع المرض إنما هي عابرة أما بلاء الآخرة فدائم لا يزول وباق لا ينتهي .
من جانب آخر ان بلايا الدنيا لها بعد اختياري وامتحاني فإذا صبر الانسان وحافظ على استقامته وايمانه أعطاه اللَّه من الثواب الجزيل ورضوان من اللَّه أكبر .
وهذا صبر الأنبياء ومعاناتهم ومقاومتهم أمثلة قائمة لمن أراد أن يسلك طريق الأنبياء . . ليس الأنبياء وحدهم فهناك قوافل الصديقين والشهداء عبر التاريخ .
يقول القرآن الكريم :
« وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
« 1 » .
ويقول سيدنا محمد صلى الله عليه وآله :
« الصَّبرُ ثَلاثةٌ : صَبرٌ عِندَ المُصِيبَةِ ، وَصَبرٌ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَصَبرٌ عَنِ المَعْصِيَةِ » « 2 »
. ان الصابر انسان مؤمن يعي جيداً حركة الانسان والتاريخ ولذا تجده ثابتاً ثبات الجبال فإذا حلّت به مصيبة قال وكأنه يذكّر نفسه وغيره : انا للَّهوانا إليه راجعون .
الانسان مبدأه من اللَّه ومعاده إليه وهؤلاء سوف يتلقون البشرى من اللَّه على وعيهم وايمانهم .
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال : 46 .
( 2 ) - الكافي : 2 / 91 ، باب الصبر ، حديث 15 .