أعيان خراسان فبعث بعامله إلى عامل وكيع يطالبه بتسديد ما عليه من الدين وأن يشدّد عليه في استرداد المبلغ .
وذات يوم جاء عامل وكيع إلى دار يزيد بن المهلب لأمهاله في تسديد الدين الذي على وكيع .
وفيما هم يتحدّثون مدّ الخوان فقال عامل ابن المهلب لعامل وكيع اخرج بنا عن المجلس فقال عامل وكيع : لا واللَّه حتى أصيب من الطعام ، ثمّ مدّ يده وتناول الطعام مع صاحب الدار الذي هو غريمه ، فلما انتهوا التفت عامل وكيع إلى ابن المهلب يستمهله فقال ابن المهلب لعامله : اسقط عنه الدين لقد أصاب من زادي وملحي وطعامي وليس من المروءة أن أطالبه بعد ذلك .
إذا كان العبد يفعل ذلك مع من أكل زاده وملحه فكيف برب العباد وعباده ينهلون من مائدة الوجود وهي حافلة بنعمه وآلائه . . هيهات .
وحكاية أخرى
وحكى بعض أرباب التواريخ انه جيء إلى معن بن زائدة وهو من كبار القادة بثلاثمئة أسير ، فأمر بقتلهم جميعاً ، فهتف فتى لم يبلغ الحلم بعد من بين أولئك الأسرى : أيها الأمير ناشدتك اللَّه إلّاتقتلنا حتى تسقينا من الماء !
فقال معن : اسقوهم جميعاً ، فلما شربوا وارتووا هتف الفتى : اننا الآن ضيوفك وشأنك أيها الأمير ان تكرم ضيفك .
قال معن : صدقت اطلقوهم .
وحقاً ما قال سيدنا علي عليه السلام بعيد بعيد على اللَّه أن يضيع عباده ويشرّد بهم أو يسلمهم إلى البلاء وهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين .