على اللَّه وحده .
كان يتحدّث ذات ليلة مع أصدقاء حول الحج وزيارة بيت اللَّه الحرام وزيارة ربوع الوحي والنبوّات فتأججت نار الشوق للسفر إلى هناك .
وما إن عاد إلى منزله حتى حدّث زوجته وأولاده برغبته في حج بيت اللَّه فقالت زوجته : ومن أين لك نفقة السفر وزاد الطريق وأنت فقير لا تملك شيئاً ؟ ! ثم كيف تتركنا على هذا الحال وأنت كما ترى ! وقد كتب اللَّه سبحانه الحج على الأغنياء ومن استطاع إليه سبيلًا ؟ !
وأمّن أولاده على كلام الأم إلّاابنته الصغيرة فقد قالت : وما يمنعكم من أن تأذنوا له بالسفر ؟ دعوه يذهب إلى حيث شاء ورزقنا على اللَّه وما والدنا إلّاسبب من الأسباب ولان ذهب فان اللَّه سيرزقنا بسبب آخر . وانتبه الجميع إلى هذه الحقيقة وأذنوا لأبيهم بالسفر وحج بيت اللَّه الحرام والدعاء لهم هناك .
وسرّ حاتم أيّما سرور وأعدّ للسفر أسبابه والتحق بقافلة الحجيج .
ولما سمع الجيران بأن سفر الرجل الزاهد كان سببه ما قالته ابنته الصغيرة جاءوا يلومونها كيف فعلت ذلك وماذا سيفعلون وقد يغيب ربّ العائلة شهوراً طويلة ؟
وأنضم أفراد العائلة إلى جميع اللائمين : وقالوا لولا أنك قلت ما قلت ما حصل ما حصل !
وشعرت الفتاة بالحزن وراحت تبكي ببراءة وفي تلك الحالة رفعت كفّيها إلى السماء وقالت : اللهم ان هؤلاء اعتادوا على احسانك وكرمك ويطعمون من موائد نعمك اللهم فلا تضيعهم ولا تخزني فيهم .
وفيما كان أفراد الأسرة حائرين يفكرون فيما عسى يفعلون ومن أين سيأكلون أو يشربون وإذا بحاكم المدينة يعود من رحلة صيد وقد هدّه الظمأ
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل) — صفحة 287
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص٢٨٧