لَمُرْسَلُونَ
« 1 » معناه ربّنا يعلم إنّا لصادقون ، و
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً
« 2 » . قال أبو علي الفارسي : لمّا كان البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء . ومنه نوع يسمّى الطّباق الخفي كقوله تعالى :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
« 3 » لأنّ الغرق من صفات الماء فكأنّه جمع بين الماء والنار . قال ابن المعتز « 4 » من أملح الطّباق وأخفاه قوله تعالى
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 5 » لأنّ معنى القصاص القتل ، فصار القتل سبب الحياة . ومنه نوع يسمّى ترصيع الكلام . ومنه نوع يسمّى المقابلة ، انتهى ما في الإتقان .
الطّبيعة :
[ في الانكليزية ]
Nature
،
physics
[ في الفرنسية ]
Nature
،
physique
بالفتح وكسر الموحدة وبالفارسية : السّجيّة التي جبل الإنسان وطبع عليها ، سواء صدرت عنها صفات نفسية أولا ، كالطّباع بالكسر إذ الطّباع ما ركّب فينا من المطعم والمشرب وغير ذلك من الأخلاق التي لا تزايلنا ، وكذا الغريزة هي الصفة الخلقية أي التي خلقت عليها كأنّها غرزت فيها ، هكذا ذكر صاحب الأطول والسّيّد السّند . ولا تخرج سجية غير الإنسان من الحيوانات فإنّ قيد الإنسان وقع اتفاقا لا يقصد منه الاحتراز ، وأيضا هذا تعريف لفظي فيجوز بالأخصّ ولكونه تعريفا لفظيا لا يلزم تعريف الشيء بنفسه من قوله وطبع عليها كما في العلمي في فصل الفلك قابل للحركة المستديرة .
والطّبع بالفتح وسكون الباء أيضا بمعنى الطبيعة .
قال في الصّراح : الطّبع هو فطرة النّاس التي فطروا عليها ، « 6 » ، وهو في الأصل مصدر طبيعة طباع كذلك انتهى .
والطبيعة في اصطلاح العلماء تطلق على معان . منها مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض . والمراد بالمبدأ المبدأ الفاعلي وحده ، وبالحركة أنواعها الأربعة أعني الأينية والوضيعة والكمّية والكيفية ، وبالسكون ما يقابلها جميعا وهي بانفرادها لا تكون مبدأ للحركة والسكون معا ، بل مع اتصاف شرطين هما عدم الحالة الملائمة ووجودها . ويراد بما هي فيه ما يتحرّك ويسكن بها وهو الجسم ، ويحترز به عن المبادئ القسرية والصناعية فإنّها لا تكون مبادي لحركة ما هي فيه ، وبالأول عن النفوس الأرضية فإنها تكون مبادي لحركات ما هي فيه كالإنماء مثلا إلّا أنّها تكون مبادي باستخدام الطبائع والكيفيات ، وتوسّط الميل بين الطبيعة والجسم عند التحرّك لا يخرجها عن كونها مبدأ أوّلا لأنّه بمنزلة آلة لها . والمراد بقولهم بالذات أحد المعنيين : الأول بالقياس إلى المتحرّك أي أنها تحرّك بذاتها لا عن تسخير قاسر إيّاها . والثاني بالقياس إلى المتحرّك وهو أن يتحرّك الجسم بذاته لا عن سبب خارج . ويراد بقولهم لا بالعرض أيضا أحد المعنيين : الأول بالقياس إلى المتحرّك وهو
هامش
( 1 ) يس : / 15 - 16 .
( 2 ) البقرة / 22
( 3 ) نوح / 25
( 4 ) ابن المعتز ، هو عبد اللّه بن محمد المعتز باللّه ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي ، أبو العباس . ولد في بغداد عام 247 ه / 861 م . وفيها توفي عام 296 ه / 909 م . شاعر مبدع . تولى الخلافة ليوم وليلة . أديب فصيح . له عدة مصنفات جيدة واشعار . الاعلام 4 / 118 ، الأغاني 10 / 374 ، وفيات الأعيان 1 / 258 ، تاريخ الخميس 2 / 346 ، تاريخ بغداد 10 / 95 . مفتاح السعادة 1 / 199 .
( 5 ) البقرة / 179 .
( 6 ) سرشت مردم كه بران آفريده شدند .