المقتول « 1 » في الهياكل « 2 » . وعند المشّائين جوهر يقوم بجوهر آخر حال فيه يسمّى صورة يتحصّل بتركيبهما جوهر آخر قابل للأبعاد والمقادير وسائر الأعراض وهو الجسم . وعند المتكلّمين هو الجوهر الفرد الذي يتقوّم به المتألف فيحصل الجسم . فالتألّف عندهم بمنزلة الصورة عند المشّائين إلّا أنّه عرض لا يقوم بذاته بل بمحلّه ، والصورة جوهر يقوم بذاته ويقوم به محلّه الذي هو الهيولى انتهى . الثاني الهيولى الثانية وهي جسم قام به صورة كالأجسام بالنسبة إلى صورها النوعية . الثالث الهيولى الثالثة وهي الأجسام مع الصورة النوعية التي صارت محلا لصور أخرى كالخشب لصورة السّرير والطين لصورة الكوز . الرابع الهيولى الرابعة وهي أن يكون الجسم مع الصورتين محلا للصورة كالأعضاء لصورة البدن . فالهيولى الأولى جزء الجسم والثانية نفس الجسم ، وأما الثالثة والرابعة فالجسم جزء لهما كذا في شرح الصحائف . وقال شارح هداية الحكمة الهيولى قد تطلق على الجسم الذي تركّب منه جسم آخر كقطع الخشب التي تركّب منها السرير وتسمّى الهيولى الثانية انتهى ، فهذا مخالف لما سبق إذ قطع الخشب بالنسبة إلى السرير هيولى ثالثة ، إلّا أن يقال كما نقل عنه أنّهم يطلقون الهيولى الثانية على ما سوى الهيولى الأولى أيضا ، كالمعقولات الثانية تطلق على ما وراء المعقول الأول أيضا .
تنبيه :
الظاهر أنّ إطلاق الهيولى على تلك الأقسام بالاشتراك اللفظي ، ويمكن أن يقال إنّ الهيولى على الإطلاق هو ما لا يكون عرضا ويكون محلا لما ليس بعرض ، فحينئذ يصير مشتركا معنويا بين تلك الأقسام ، وأنّ الهيولى على الإطلاق هي الهيولى الأولى ، وإطلاقها على باقي الأقسام بالتقييد بالثانية والثالثة والرابعة .
فائدة :
للهيولي أسماء باعتبارات . فهيولى وقابل من جهة استعدادها للصّور ، ومادة وطينة إذ يتوارد عليها الصّور المختلفة ، وعنصر إذ فيها يبدأ التراكيب ، وأسطقس إذ إليها ينتهي التحليل .
وقد يعكس ويفسّر كلّ من العنصر والأسطقس بتفسير الآخر .
فائدة :
لهم تفريعات على وجوه الهيولى . الأوّل إثبات الهيولى لكلّ جسم . الثاني أنّ الهيولى لا تخلو عن الصّورة الجسمية ، أي لا توجد خالية عن الصورة الجسمية . الثالث أنّ الصّورة الجسمية لا تخلو عن الهيولى . الرابع الهيولى ليست علّة للصّورة وإلّا لتمّ لها وجود قبل وجود الصّورة ، ولا الصّورة علّة للهيولي لأنّها حالّة فيها ، فتحتاج الصّورة في وجودها إليها ، فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها لأنّ الصّورة يستحفظها بتواردها عليها ، إذ لو فرض زوال صورة عنها وعدم اقتران صورة أخرى بها عدمت المادّة لعدم بقائها خالية عن الصّور كلّها ، وحاجة الصورة إلى الهيولى في التّشخّص والعوارض اللازمة لشخصها ، فإنّ تشخّصها
هامش
( 1 ) يحي بن حبش بن أميرك السهروردي الشافعي ، شهاب الدين أبو الفتوح . ولد عام 549 ه / 1154 م وتوفي عام 587 ه / 1191 م . حكيم صوفي متكلم ، أديب شاعر . صاحب مذهب الاشراق الذي مزج بين الزرادشتية والهللينية . أفتى الفقهاء بإباحة دمه لانحلال في عقيدته . له عدة مؤلفات .
معجم المؤلفين 13 / 189 ، طبقات الشافعية 163 ، وفيات الأعيان 6 / 268 ، معجم الأدباء 19 / 314 .
( 2 ) للشيخ شهاب الدين بن حبش بن أميرك السهروردي المقتول 587 ه . وعليه شروح .
كشف الظنون ، 2 / 2047 .